بتاريخ : 04-03-2015 10:05 PM
المشاهدات : 9526

بسم الله الرحمن الرحيم

استهلال : من المعلوم لكافة المتخصصين ان مسألة انفتاح ميعاد الأستئناف فى الأحكام المدنية حال تخلف المحكوم علية عن حضور جميع جلسات الدعوى امام محكمة اول درجة ، وعن تقديم مذكرة بدفاعة امام ذات المحكمة اوامام خبير الدعوى ، او تخلفة عن اى من هذين الأمرين عقب ـ انقطاع تسلسل جلسات الدعوى ـ لأى من الأسباب المعروفة عملاً بأحكام المادة 213 من قانون المرافعات .. قد مر بالعديد من المراحل وشهد تضارباً ـ نادراً ـ فى احكام محكمة النقض ـ وهيئتها العامة ـ قبل صدور حكم الهيئتان الشهير فى الطعن رقم 5985 لسنة 66 ق بجلسة 18/5/2005 ـ اذ ( تضاربت ) ابتداء بعض احكام محكمة النقض فى هذة المسألة فذهب بعضها الى ( انفتاح ميعاد الأستئناف فى مثل هذا النوع من الأحكام الغيابية ـ بالأعلان الأدارى ـ بصورة الحكم ) .

بينما ذهب الفريق الأخر من الأحكام الى ( عكس ذلك ) من عدم جواز الأعتداد ( بغير الأعلان مع شخص المحكوم علية ، او اى من المقيمين معة الذى يجيز قانون المرافعات تسليم صور الأعلانات القضائية اليهم ) بالنسبة لهذا النوع بالذات من الأعلانات نظراً لخطورة اثرها من حيث امكان سقوط الحق فى الأستئناف بناء عليها .. الى ان حسمت ـ الهيئة العامة للمواد المدنية ـ هذا الخلاف بين الأحكام سالفة الذكر بقضائها الصادر فى الطعن رقم 3041 لسنة 60 ق بجلسة 3/7/1995 ( بترجيحهها ) لأحكام الفريق الأول المنوة عنة اعلاة التى ذهب بها الى ( انفتاح ميعاد الأستئناف فى هذا النوع من الأحكام الغيابية ـ بالأعلان الأدارى )  واطراحهها ـ للرآى الأخر ـ سالف الذكر اعلاة الذى ذهبت احكامة الى ( عدم جواز ذلك )

* الا ان محكمة النقض قد عادت ـ وبحق ـ لاحقاً عن هذا المبدأ وانتهت بقضائها الشهير الصادر من هيئتا محكمة النقض العامتين ـ مجتمعتين ـ فى الطعن رقم 5985 لسنة 66ق جلسة 18/5/2005 ـ الى ان ـ الأعلان مع جهة الأدارة اوفى مواجهة النيابة العامة ـ لايتحقق بة الا ( العلم الظنى ) وهو مالايجوز الأعتداد بة ـ فقط ـ بالنسبة لهذا النوع الخطير من الأعلانات بصور الأحكام الغيابية  ـ المشار اليها بالمادة 213 من قانون المرافعات ـ ومن ثم ( انتهت هيئتا المحكمة بحكمها سالف الذكر ) الى ان هذا النوع من اعلانات الأحكام القضائية ـ المشار اليها بالمادة 213 مرافعات لاينفتح بها ـ حال تنفيذها فى مواجهة جهة الأدارة ـ ميعاد الأستئناف .. مالم يثبت صاحب المصلحة استلام المعلن الية لورقة الأعلان المسلمة لجهة الأدارة او المسجل المرسل الية من المحضر المختص يخبرة بتسليم هذة الصورة الى جهة الأدارة ..

** الا ان محكمة النقض عادت مؤخراً ـ وتناقضت ـ بعض احكامها ـ جزئياً ـ بشأن بعض احوال ذات المسألة .. وهى بالتحديد حالة ( رفض ) المعلن الية ـ بشخصة ـ اواحد المقيمين معة الذين يجيز قانون المرافعات لهم استلام الأعلانات القضائية ـ استلام صورة الحكم المعلنة نفاذاً لذات نص المادة 213 مرافعات سالفة الذكر اعلاة ـ وتنفيذ اعلان الحكم ـ فى مواجهة جهة الأدارة ـ تبعاً لذلك .. واثر ذاك الأعلان ( الأدارى ) فى امكان القول بأنفتاح ميعاد الأستئناف بموجبة من عدمة .. اذ ذهب حكم ـ حديث ـ لمحكمة النقض فى هذا الشأن ( واتفاقاً مع ظاهر حكم الهيئتان الأخير المنوة عنة سلفاً  )                 الى انة " إذ كان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وأقام قضاءه بسقوط حق الطاعن في الاستئناف لرفعه بعد الميعاد على سند من أنه أعلن بالحكم الابتدائى مخاطباً مع جهة الإدارة بتاريخ 6/7/2010 لرفض المعلن إليه - الطاعن - شخصياً التوقيع على الصورة الإعلانية بالحكم بالاستلام ولم يرفع الاستئناف إلا بتاريخ 22/3/2011 رغم خلو الأوراق من أية دليل على استلام الطاعن أو من يمثله لورقة الإعلان بهذا الحكم من جهة الإدارة أو من استلام الكتاب المسجل الذى يخبره فيه المحضر بتسليم تلك الورقة للجهة المشار إليها حتى يمكن القول بتحقق الغاية من الإجراء بعلم الطاعن بالحكم كما أن المحكوم له لم يقم بإثبات هذا العلم رغم إجراء الإعلان مع جهة الإدارة ومن ثم فإن هذا الإعلان لا ينتج أثره في بدء ميعاد الطعن في الحكم بطريق الاستئناف في حق الطاعن، سيما وأن المشرع قد سوى صراحة في الفقرة الأولى من المادة الحادية عشرة سالفة الذكر بين غلق محضر المعلن إليه وبين امتناع من له الحق من المتواجدين فيه بالاستلام إذ أوجب على المحضر في كلتا الحالتين ضرورة تسليم الإعلان لجهة الإدارة مصحوباً بإخطار المعلن إليه في موطنه بكتاب مسجل مرفقاً به الصورة الإعلانية بحسبان أن كلاً من الطريقين صنوان للعلم الحكمى الذى لا يكفى لإعلان الحكم المشار إليه طالما لم تتحقق الغاية من الإعلان وهى العلم بالحكم علماً يقينياً أو ظنياً على النحو المشار إليه . وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وانتهى إلى القضاء بسقوط حق الطاعن في الاستئناف معتداً في احتساب بدء ميعاد الاستئناف بهذا العلم الحكمى بمجرده. فإن الحكم يكون مشوباً بالخطأ في تطبيق القانون وقد حجبه هذا الخطأ عن التصدى للفصل في الموضوع بما يعيبه ويوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقى أوجه الطعن . ( الطعن رقم 17472 لسنة 82ق جلسة8/12/2013 ) .

ـ بينما ذهبت ذات المحكمة فى حكم ـ احدث ـ صادر من غرفة المشورة فى الطعن رقم 7817 لسنة 83 ق بجلسة 19/12/2013  المنشور بالنشرة التشريعية لمحكمة النقض عدد فبراير 2014 الصفحة رقم 25 .. الى عكس ذلك اذ انتهت الى ما مفادة ان ( رفض المعلن الية بصورة الحكم اواى من المقيمين معة الذى يجيز لهم قانون المرافعات استلام الأعلانات القضائية ـ استلام هذا الأعلان ـ ينفتح بة فى معنى نص المادة 213 من قانون المرافعات ميعاد الأستئناف ـ اذ ان القول بغير ذلك مؤداة " وفقاً للمحكمة  " ان يصبح انفتاح ميعاد الطعن رهيناً بمشيئة المعلن الية وحدة وهو امر غير مقبول قانوناً .. وذلك كلة مالم يثبت صاحب المصلحة بالطريق القانونى المحدد ( تزوير المحضر للبيان الخاص برفضة او اى من المذكورين سلفاً استلام الأعلان بصورة الحكم محل هذا النظر ) .

ـ وختاماً اعتقد انة وان كان الحكم الأخير الصادر من غرفة المشورة المنوة عنة عالية ( اقرب لمنطق العدالة ، والموزانة بين حقوق اطراف الخصومة الواحدة ) سيما بعد اصدار وزير العدل لكتابة الدورى الشهير رقم 7 لسنة 2009 الذى حظر بموجبة ـ نفاذاً لقضاء الهيئتان سالف الذكر الصادر عام 2005 ـ على اقلام الصور بالمحاكم تسليم صور الأحكام ( مزيلة بالصيغة التنفيذية ) فى حال كون الحكم غيابياً الا اذا جرى اعلان المحكوم علية ـ عملاً بنص المادة 213 مرافعات ومضمون حكم الهيئتان المشار الية سلفاً ـ ( شخصياً ، او مع اى من المقيمين معة الذين يجوز لهم قانوناً استلام الأعلانات               القضائية ) بصورة هذا الحكم ـ دون الأعتداد فى كل الأحوال بالأعلان ( لجهة الأدارة ) كأجراء مجرياً لميعاد الأستئناف فى هذة الأحكام .. وهو ماترتب علية ( ارهاق واعنات ) شديد ـ للمحكوم لهم ـ ارتقى الى حد ـ الأستحالة ـ فى كثير من الأحيان بالنسبة لتنفيذ هذا النوع من الأعلانات توطئة لتسليمهم ـ بعد انتهاء مهلة الأستئناف ـ لصورة الحكم مزيلة بالصيغة التنفيذية .

الا انة فى كل الأحوال فأن هذا القضاء الأخير ـ الصادر من غرفة المشورة ـ يتصادم بوضوح مع ماانتهت الية هيئتا ذات المحكمة مجتمعتين على النحو المذكور سلفاً .. وهو مايترتب علية ـ من وجة اخر ـ تضارب الأحكام القضائية من المحاكم بدرجاتها المختلفة فى هذا الشأن وهو مايضر بلا ادنى شك بمصالح المتقاضين وحسن سير العدالة .. ومن ثم فلابد ـ حسب تقديرى المتواضع ـ من تدخل تشريعى حاسم فى هذة المسألة يقطع بموجبة اوجة الخلاف فى هذا الشأن على نحو يضمن تحقيق مصالح المتقاضين والموزنة بين حقوق كلا منهم بلا افتئات من طرف على اخر .

* واخيراً التمس من السادة المتخصصين من مطالعى هذا الأجتهاد المتواضع ان يفيدونا برآيهم ( وخبراتهم ) ومعلوماتهم فى ـهذة المسألة ان ـ اختلافاً اواتفاقاً ـ مع ماورد بهذة الرسالة من اراء ومعلومات .. وذلك اثراءاً للمناقشة ، وتعظيماً للفائدة من مثل هذة المناقشات .. اذ انة غنى عن البيان للجميع انة بغير ـ تلاقح وتقارع الأفكار  ـ لايمكن الوصول الى نتيجة اوفائدة من مثل هذة الأراء .. واللة اعلم . 

لا يمكنك الرد على الموضوع إلا بعد تسجيل دخولك أولا

الردود
بتاريخ : 14-03-2015 10:38 AM
بواسطة : AcademyUser6

بعنوان : مشكورين

مشكورين جدا على المجهود الرائع