بواسطة : n.e.lawyer
بتاريخ : 18-02-2015 01:18 PM
المشاهدات : 25682

 بحث دستورية القرارات بقوانين (قوانين الضرورة) الصادرة من السلطة التنفيذية استنادا لحكم المادة 156 من دستور 2014

الأصل أن السلطة التشريعية ، مجلس_النواب  ، هي صاحبة الحق الأصيل في سن التشريع العادي ، ومع ذلك فقد تحل السلطة التنفيذية محل السلطة التشريعية في سنه في حالتين ، هما حالة الضرورة وحالة التفويض.(1)

فقد أعطت المادة رقم 156 من دستور 2014 لرئيس الجمهورية سلطة إصدار قرارات لها قوة القانون في حالة الضرورة ولكن بقيود معينة ، وهذه المادة تقر ذات السلطة المنصوص عليها في المادة 147 من دستور 1971 وبذات القيود.

المادة 156 من دستور 2014

المادة 147 من دستور 1971

 

إذا حدث في غير دور انعقاد مجلس النواب ما يوجب الإسراع في اتخاذ تدابير لا تحتمل التأخير، يدعو رئيس الجمهورية المجلس لانعقاد طارئ لعرض الأمر عليه. وإذا كان مجلس النواب غير قائم، يجوز لرئيس الجمهورية إصدار قرارات بقوانين، على أن يتم عرضها ومناقشتها والموافقة عليها خلال خمسة عشر يوماً من انعقاد المجلس الجديد، فإذا لم تعرض وتناقش أو إذا عرضت ولم يقرها المجلس، زال بأثر رجعي ما كان لها من قوة القانون، دون حاجة إلى إصدار قرار بذلك، إلا إذا رأى المجلس اعتماد نفاذها في الفترة السابقة، أو تسوية ما ترتب عليها من آثار.

 

إذا حدث في غيبة مجلس الشعب ما يوجب الإسراع في اتخاذ تدابير لا تحتمل التأخير جاز لرئيس الجمهورية أن يصدر في شأنها قرارات تكون لها قوة القانون.
ويجب عرض هذه القرارات على مجلس الشعب خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ صدورها إذا كان المجلس قائماً، وتعرض في أول اجتماع له في حالة الحل أو وقف جلساته، فإذا لم تعرض زال بأثر رجعي ما كان لها من قوة القانون دون حاجة إلى إصدار قرار بذلك، وإذا عرضت ولم يقرها المجلس زال بأثر رجعي ما كان لها من قوة القانون، إلا إذا رأى المجلس اعتماد نفاذها في الفترة السابقة أو تسوية ما ترتب على آثارها بوجه آخر.

 

تشريع_الضرورة : (2)

إذا ما قامت حالة من حالات الضرورة التي تستدعي الإسراع في اتخاذ تدابير لا تحتمل التأخير ، أى في حالة#الاستعجال ، عن طريق التشريع الذي يصدر أصلاً عن طريق السلطة التشريعية ، ولكن السلطة التشريعية ، تكون منعدمة نظراً لكون مجلس النواب غير قائم ، فهنا لابد من مواجهة حالة الضرورة أو الاستعجال بتشريع عادي ، لذا خول الدستور السلطة التنفيذية الحق في الحلول محل السلطة التشريعية مؤقتاً في هذا الاختصاص عن طريق سن قرارات تكون لها قوة القانون أى قوة التشريع العادي.

ضوابط إصدار قوانين#الضرورة : (3)

يضع الدستور ضوابط أو قيود معينة على هذه السلطة وهي:

1/ أن يكون مجلس النواب غير قائم.

2/ أن يكون هناك ظروف تتوافر بها حالة تسوغ لرئيس الجمهورية سرعة مواجهتها بتدابير لا تحتمل التأخير الى حين انعقاد مجلس النواب، ويقدر رئيس الجمهورية قيام حالة الضرورة.

3/ أن لا يخالف القرار الصادر الدستور.

4/ أن يتم عرض هذه القرارات على مجلس النواب خلال 15 يوم من تاريخ أول انعقاد له.

ويتم ذلك باصدار قرارات تكون لها قوة القانون ويختص رئيس الجمهورية باصدار هذه القرارات.

يترتب على عدم استيفاء الشروط اللازمة لإصدار تشريعات الضرورة عدم دستورية هذا التشريع ، ولقد أصدرت المحكمة الدستورية العليا عدة أحكام بعدم دستورية قرارات صدرت من السلطة التنفيذية استناداً لهذه المادة دون أن تستوفي الشروط اللازمة لإصدارها.

وهذه الأحكام هي:

1/ الحكم رقم 28 لسنة 2 ق بخصوص القرار الجمهوري رقم 44 لسنة 1979 الصادر بشأن تعديل بعض أحكام قوانين الأحوال الشخصية: والذي قضى بعدم دستورية هذا القرار وذلك لصدوره استناداً للمادة 147 من دستور 1971 والتي توجب أن يكون هناك حالة ضرورة تستوجب الاستعجال في اصدار التشريع ، وحيث كانت أسباب الحكومة حينها ،وهي مجرد الرغبة فى تعديل قوانين الأحوال الشخصية بعد أن طال الأمد على العمل بها رغم ما إستجد من تغييرات فى نواحى المجتمع تحقيقاً لإصلاح مرتجى ، لا تتحقق بها الضوابط المقررة في المادة 147، لذا قضت المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية هذا القرار.

 

2/ الحكم رقم 15 لسنة 18 ق بخصوص القرار الجمهوري رقم 154 لسنة 1981 الصادر بشأن إضافة بند جديد إلى المادة 34 من قانون حماية القيم من العيب الصادر بالقانون رقم 95 لسنة 1980: والذي اعتبر أن "السبب الذي حدا برئيس الجمهورية لإصدار القرار بقانون رقم 154 لسنة 1981 بإضافة بند جديد إلى المادة 34 من قانون حماية القيم من العيب الصادر بالقانون رقم 95 لسنة 1980 لا يشكل بذاته حالة ضرورة تدعو رئيس الجمهورية إلى مباشرة سلطته التشريعية الاستثنائية المقررة بالمادة 147 من الدستور، فإن هذا القرار وقد صدر استناداً إلى هذه المادة وعلى خلاف الأوضاع المقررة فيها، يكون مشوباً بمخالفة الدستور" فقضت المحكمة بعدم دستورية هذا القرار.
 

هل يعتبر إقرار مجلس النواب للقانون المعيب بعيب عدم الدستورية تطهيراً له من هذا العيب؟

إقرار مجلس الشعب للقرار بقانون المطعون عليه لا يترتب عليه سوى مجرد إستمرار نفاذه بوصفه الذى نشأ عليه كقرار بقانون دون تطهيره من العوار الدستورى الذى لازم صدوره. (قضية رقم 15 لسنة 18 ق) ، (قضية رقم 28 لسنة 2 ق)

 

هل يمكن اعتبار اقرار مجلس النواب لهذا القرار عمل تشريعي جديد صادر من السلطة التشريعية؟

 ليس من شأن هذا الإقرار فى ذاته أن ينقلب به القرار بقانون المذكور إلى عمل تشريعى جديد يدخل فى زمرة القوانين التى يتعين أن يتبع فى كيفية إقتراحها والموافقة عليها وإصدارها القواعد والإجراءات التى حددها الدستور فى هذا الصدد وإلا ترتب على مخالفتها عدم دستورية القانون. (قضية رقم 28 لسنة 2 ق)

 

هل تخضع تلك القرارت بقوانين لرقابة المحكمة الدستورية العليا؟

إن تقدير الضرورة الداعية لإصدار القرارات بقوانين عملاً بالمادة 147 من الدستور متروك لرئيس الجمهورية تحت رقابة مجلس النواب بإعتبار ذلك من عناصر السياسة التشريعية التى لا تمتد إليها الرقابة الدستورية.

إلا أن ذلك لا يعنى إطلاق هذه السلطة فى اصدار قرارات بقوانين دون التقيد بالحدود والضوابط التى نص عليها الدستور، ومن بينها اشتراط أن يطرأ - فى غيبة مجلس الشعب - ظرف من شأنه توفر الحالة الداعية لاستعمال#رخصة التشريع#الاستثنائية وهو ما لم يكن له قائمة بالنسبة للقرار بقانون المطعون عليه الأمر الذي يحتم اخضاعه لما تتولاه هذه المحكمة من رقابة دستورية. (قضية رقم 28 لسنة 2 ق )

 

ما مصير القرارات بقوانين والصادرة من رئيس الجمهورية السابق والحالي لمصر؟

يثور التساؤل الآن حول مدى دستورية القرارت الصادرة من الرئيسين السابق والحالي والتي تتعدى الـ 300 قرار بقانون ، وهل تعتبر جميعها قوانين ضرورة استدعتها ظروف استثنائية لاصدارها أم أن هناك بعض القوانين التي لا يتوافر لها شرط الضرورة لاصدارها.

 

هل يمكن للسلطة التنفيذية أن تستند في إصدارها لتلك القرارات بقوانين للمادة 224 من دستور 2014؟

نصت المادة رقم 224 من دستور 2014 على أن:

"كل ما قررته القوانين واللوائح من أحكام قبل صدور الدستور، يبقى نافذاً، ولا يجوز تعديلها، ولا إلغاؤها إلا وفقاً للقواعد، والإجراءات المقررة في الدستور.
وتلتزم الدولة بإصدار القوانين المنفذة لأحكام هذا الدستور.
"

الفقرة الثانية من المادة مستحدثة في الدستور الحالي ، ولم ينص عليها في أي دستور من قبل لذا يثور التساؤل حولها لأنها تفتح باباً جديداً من الافتراضات فما معنى القوانين المنفذة ؟؟؟؟؟؟ ومن المقصود بالدولة ؟؟؟؟؟؟

 

إختلفت هذه القرارات بقوانين من حيث كونها:

1/ قرارات بقوانين جديدة تنظم وضع جديد.

أمثلة: 1- قانون رقم 5 لسنة 2015 بشأن تفضيل المنتجات المصرية في العقود الحكومية

2- قانون رقم 106 لسنة 2013 بشأن حظر تعارض مصالح المسئولين في الدولة

3- قانون رقم 107 لسنة 2013 بشأن تنظيم الحق في الاجتماعات العامة والمواكب والتظاهرات السلمية

 

2/ قرارات بقوانين معدلة لقوانين سارية.

أمثلة: 1- قانون رقم 6 لسنة 2015 بشأن تعديل بعض أحكام قانون الطفل

2- قانون رقم 204 لسنة 2014 بشأن تعديل قانون التعاون الزراعي

3- قانون رقم 160 لسنة 2013 والخاص بتعديل بعض أحكام قانون المرور

4- قانون رقم 1 لسنة 2015 بشأن تعديل قانون نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة

5- قانون رقم 83 لسنة 2013 بشأن تعديل قانون الاجراءات الجنائية

6- قانون رقم 82 لسنة 2013 بشأن تعديل قانون تنظيم المناقصات والمزايدات

7- قانون رقم 77 لسنة 2013 بشأن تعديل قانون العقوبات

 

3/ قرارات بقوانين مؤقتة بفترة ما قبل تكوين البرلمان الجديد.

أمثلة: 1- قانون رقم 75 لسنة 2013 بشأن إعادة تشكيل المجلس القومي لحقوق الانسان لحين انتخاب برلمان جديد.

2- قانون رقم 76 لسنة 2013 بشأن تعديل قانون تنظيم الصحافة.

 

4/ قرارات بقوانين تلغي قوانين كانت سارية.

مثال: 1- قانون رقم 79 لسنة 2013 بشأن إلغاء قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات

 

في النهاية يخضع بحث دستورية هذه القرارات بقوانين لرقابة المحكمة الدستورية العليا ، وعليها هي أن تبحث توافر حالة الضرورة التي دفعت السلطة التنفيذية لاصدار هذه القرارات ، ولكن المحكمة الدستورية لن تبحث هذه المسألة من تلقاء نفسها الا عن طريق استعمال حق التصدى لهذا القرار بقانون اذا كان معروضاً أمامها بمناسبة ممارسة اختصاصها ويتصل بنزاع مطروح عليها ، أو أن يتم طرح المسألة عليها إما بدفع يقدم من خصم في دعوى موضوعية متعلقة بمواد هذا القرار بقانون أو بالاحالة من محكمة الموضوع المعروض عليها نزاع متعلق بهذا القرار بقانون.

 


(1) الوسيط في شرح مقدمة القانون المدني - المدخل الى القانون - القاعدة القانونية - د.رمضان أبو السعود - 2003 - ص 215

(2) المدخل للعلوم القانونية (نظرية القانون) - د.أحمد محمد الرفاعي - ص 148

(3) جمهورية مصر العربية - المحكمة الدستورية العليا - القضية رقم 139 لسنة 5 ق  /  المدخل للعلوم القانونية (نظرية القانون) - د.أحمد محمد الرفاعي - ص 150

 

لا يمكنك الرد على الموضوع إلا بعد تسجيل دخولك أولا