بواسطة : احمد عادل
بتاريخ : 18-02-2015 03:01 PM
المشاهدات : 2841

الإضراب السلمي حق لكل مواطن

 

في إتجاه و سابقة جديدة من المشرع الدستوري المصري، نص دستور 2014 على حق الإضراب السلمي و ذلك في المادة 15 منه و ذلك على النحو الآتي: "الإضراب السلمي حق ينظمه القانون".

و هو اتجاه محمود من المشرع أن نص على ذلك الحق الذي طالما أهدر النص عليه في الدساتير السابقة مثل دستور 1971.

 

لكننا إذا نظرنا إلى القوانين التي تنظم الإضراب، لن نجد إلا نصوصا متفرقة في عدة قوانين مختلفة تتضمن مناقشة هذا الحق، فلا يوجد قانونا موحدا صارما يختص بالإضراب من حيث ماهيته و أحواله و شروطه و الفئات التي تخضع له و الفئات المستثناه من الخضوع له و أيضا العقوبات التي تنظم حق الإضراب...، فكل هذا يجب أن يتم صبه في قوالب قانونية صارمة و تحت قانون موحد للإضراب، و ذلك حتى يسهل على ممارسي القانون التعامل مع هذا الحق، و تحديد جوانبه و أسسه و متى يكون إضرابا سلميا و متى لا يكون كذلك، و حتى يتسنى وضع وسائل حماية له من خلال النص الدستوري و القانون المنظم له.

و بالتالي فإن تنظيم وسائل حماية هذا الحق الدستوري - مع عدم وجود قانون حقيقي لتنظيم الحق و ألية لذلك و أيضا مع غموض نص المادة 15 المشار لها – يكون من الصعب و مستحيلا في بعض الأحيان.

 

و رغم ذلك الأمر الا أنه توجد بعض القوانين و التي ساهمت و لو قليلا في وضع إطارا و لو بسيطا لتنظيم حق الإضراب فنجد ذلك في قانون العمل و قانون العقوبات.

* فبالنسبة لقانون العمل، عالجت المواد 192 و 193 و 194 حق اضراب العمال و كانت النصوص تجري على الوجه الآتي:

- المادة 192 "للعمال حق الإضراب السلمي ويكون إعلانه وتنظيمه من خلال منظماتهم النقابية دفاعا عن مصالحهم المهنية والاقتصادية والاجتماعية، وذلك في الحدود وطبقا للضوابط والإجراءات المقررة في هذا القانون
وفي حالة اعتزام عمال المنشأة ذات اللجنة النقابية الإضراب في الأحوال التي يجيزها هذا القانون، يجب على اللجنة النقابية - بعد موافقة مجلس إدارة النقابة العامة المعنية بأغلبية ثلثي عدد أعضائه - إخطار كل من صاحب العمل والجهة الإدارية المختصة قبل التاريخ المحدد للإضراب بعشرة أيام على الأقل وذلك بكتاب مسجل بعلم الوصول
فإذا لم يكن بالمنشأة لجنة نقابية يكون الإخطار باعتزام العمال الإضراب للنقابة العامة المعنية، وعلى الأخيرة بعد موافقة مجلس إدارتها بالأغلبية المنصوص عليها في الفقرة السابقة القيام بالإخطار المشار إليه
وفي جميع الأحوال يتعين أن يتضمن الإخطار الأسباب الدافعة للإضراب، والمدة الزمنية المحددة له."

- المادة 193"يحظر على العمال الإضراب أو إعلانه بواسطة منظماتهم النقابية بقصد تعديل اتفاقية العمل الجماعية أثناء مدة سريانها، وكذلك خلال جميع مراحل وإجراءات الوساطة والتحكيم."

- المادة 194 "يحظر الإضراب أو الدعوة إليه في المنشآت الإستراتيجية أو الحيوية التي يترتب على توقف العمل فيها الإخلال بالأمن القومي أو بالخدمات الأساسية التي تقدمها للمواطنين
ويصدر قرار من رئيس مجلس الوزراء بتحديد هذه المنشآت."

* و بالنسبة لقانون العقوبات، عالجت 124 و 374 و 374 مكرر ذلك الامر و جاءت نصوصها كالآتي:

- المادة 124: "إذا اتفق ثلاثة على الأقل من الموظفين أو المستخدمين العموميين وتركوا عملهم بدون مسوغ شرعي يعاقبون بالحبس مدة لا تتجاوز ستة أشهر أو بغرامة لا تزيد على مائة جنيه
وتطبق هذه العقوبات على كل موظف أو مستخدم عام امتنع عمدا عن تأدية واجب من واجبات وظيفته إذا كان امتناعه يجعل أو من شأنه أن يجعل حياة الناس أو صحتهم أو أمنهم في خطر. وكذلك إذا نشأت عنه فتنة أو كان من شأنه أن تنشأ عنه فتنة أو إذا أضر بمصلحة عامة
وفيما يتعلق بتطبيق هذه المادة بعد كالموظفين والمستخدمين العموميين جميع الأجراء الذين يشتغلون بأية صفة كانت في خدمة الحكومة أو في خدمة سلطة من سلطات الأقاليم أو السلطات البلدية أو المحلية أو القروية."

- المادة 374 "يحظر على المستخدمين والأجراء الذين يقومون بخدمة عامة أو بالخدمة في المرافق العامة أو بعمل يسد حاجة عامة ولو لم يكن موضوعاً لها نظام خاص أن يتركوا عملهم أو يمتنعوا عنه عمداً.
وتجرى في شأن ذلك جميع الأحكام المبينة في المادتين 124 و124 (أ) وتطبق العقوبات المنصوص عليها فيهما على هؤلاء المستخدمين والأجراء وعلى المحرضين والمشجعين والمحبذين والمذيعين على حسب الأحوال."

- المادة 374 مكرر "يحظر على المتعهدين وعلى كل من يدير مرفقاً أو عملاً من الأعمال العامة المشار إليها في المادة السابقة أن يوقفوا العمل بكيفية يتعطل معها أداء الخدمة العامة وانتظامها.
وتطبق عليهم وعلى المحرضين والمشجعين والمحبذين والمذيعين العقوبات المنصوص عليها في المادتين 124 و124 (أ) على حسب الأحوال."

 

يتبين لنا من النصوص السابقة أنه بالفعل نص المشرع على بعض النصوص القانونية و التي عالجت الاضراب، لكن هذه المعالجة تعد معالجة ضئيلة و غير كافية أو غير مكتملة، لذلك يتوجب على المشرع أن يسرع بوضع قانون منظم للاضراب بصورة كاملة حتى يتسنى اكتمال ذلك الحق و حتى يتماشى القانون مع نصوص الدستور.

لا يمكنك الرد على الموضوع إلا بعد تسجيل دخولك أولا