بواسطة : n.e.lawyer
بتاريخ : 03-03-2015 03:42 PM
المشاهدات : 2475

ماهية الضريبة:

الضريبة مبلغ من النقود تجبر الدولة ، أو الهيئات العامة المحلية الفرد على دفعه إليها بصفة نهائية ليس في مقابل انتفاعه بخدمة معينة وإنما لتمكينها من تحقيق منافع عامة.(1)

خصائص الضريبة:

الضريبة اقتطاع نقدي - تدفع بصفة نهائية - تفرض وتدفع جبراً - ليس لها مقابل معين - غرضها تحقيق نفع عام.

أنواع الضرائب من حيث الوعاء الضريبي:

تنقسم الضرائب الى عدة أنواع باختلاف الوعاء الضريبي الذي يتم جبايتها منه الى:

الضريبة على العقارات المبنية - الضريبة على المبيعات - ضريبة الدمغة - الضريبة على الدخل - وغيرها

الضريبة على الدخل:

فرض الضرائب وجبايتها يعد عملاً من أعمال السيادة التي تتمتع بها الدولة ، ويترتب على ذلك أن الدولة تنفرد بوضع النظام القانوني للضريبة من ناحية تحديد السعر المكلف بأدائها ، وكيفية تحصيلها ، دون اتفاق سابق مع الممول ، ولا يعني عنصر الجبر في الضريبة جواز فرضها وتحصيلها دون مراعاة الضوابط الدستورية.

حددت المادة رقم 6 المقصود بكلمة الدخل: "يتكون مجموع صافي الدخل من المصادر الآتية:

1- المرتبات وما في حكمها ، 2- النشاط التجاري أو الصناعي ، 3- النشاط المهني أو غير التجاري ، 4- الثروة العقارية."

وقد صدر قرار رئيس الجمهورية بقانون الضرائب الجديد برقم 53 لسنة 2014 ، حيث أقر بعض المواد الواردة في قانون الضريبة على الدخل رقم 91 لسنة 2005 ومنهم المادة رقم 8 والخاصة بتحديد الشرائح المعفاة والخاضعة للضريبة:

مادة رقم 8  "تكون أسعار الضريبة على النحو الآتي:

الشريحة الأولى: حتى 5000 جنيه في السنة معفاة من الضريبة.

الشريحة الثانية: أكثر من 5000 جنيه حتى 30000 جنيه (10%).

الشريحة الثالثة: أكثر من 30000 جنيه حتى 45000 جنيه (15%).

الشريحة الرابعة: أكثر من 45000 جنيه حتى 250000 جنيه (20%).

الشريحة الخامسة: أكثر من 250000 (25%).

ويتم تقريب مجموع صافي الدخل السنوي عند حساب الضريبة لأقرب عشرة جنيهات أقل."

وقد أخضع القانون بهذه المادة الشريحة الثانية والتي تبدأ من 5000 جنيه كصافي دخل سنوي لضريبة قدرها 10%.

فإذا افترضنا أن شخص يبلغ دخله 6000 جنيه سنوياً فعليه طبقاً للمادة رقم 8 أن يدفع ضرائب قدرها 600 جنيه كضريبة سنوية ، بما يعادل 50 جنيه شهرياً ، ففرض المشرع بهذا على الشخص الذي يتقاضى 500 جنيه شهرياً أن يدفع ضريبة قدرها 50 جنيه ويعيش بـ 450 جنيه في الشهر ، وهذا يعتبر تعسف من المشرع وعدم مراعاة لأحكام الدستور والتي أكدت على ضرورة رفع مستوى المعيشة للأفراد وتوفير نظام ضريبي عادل وضمان حياة كريمة للأفراد ، فكيف يقر قانون الضرائب الجديد الذي جاء في ظل الدستور الجديد المادة التي تقضي باعفاء الشخص من الضريبة للدخل الذي يقل عن 5000 جنيه ، وهل اقتنع المشرع حينما أقر هذه المادة أن الفرد الذي يتقاضى فوق مبلغ الاعفاء 5000 سنوياً يستطيع أن يعيش بهذا المبلغ حياة كريمة وأيضاً يستطيع أن يدفع مبلغ الضريبة السنوي ، أم هو تضييق من المشرع غير مقبول على الأفراد دون مراعاة للواقع الاقتصادى وهو ارتفاع الأسعار في كل نواحي الحياة.

المادة رقم 13 والخاصة بالمرتبات وما في حكمها: "مع عدم الإخلال بالإعفاءات الضريبية الأخرى المقررة بقوانين خاصة يعفى من الضريبة:

1- مبلغ 7000 جنيه إعفاءً شخصياً سنوياً للممول."

أما بالنسبة للمادة رقم 13 فقد تم تعديلها بالقانون الجديد بأن أصبح حد الاعفاء الشخصي بالنسبة للمرتبات هو 7000 جنيه بعد أن كان 4000 جنيه ، وبإضافة الشريحة المعفاة وهي 5000 جنيه يصبح حد الاعفاء بالنسبة للمرتبات 12000 جنيه سنوياً (بما يعادل 1000 جنيه شهرياً) ، وأيضاً لا يعتبر هذا المبلغ كافياً لسداد احتياجات المعيشة ودفع مبلغ الضرائب منه كذلك.

تعتبر المواد السابقة مخالفة مخالَفة صارخة للمبادئ الدستورية الأساسية القائم عليها النظام الاقتصادي للدولة ، فالدستور أقر أن النظام الاقتصادي يسعى لرفع معدل المعيشة للأفراد والقضاء على الفقر وضمان حياة كريمة للأفراد ، ويعد النظام الضريبي أحد الأنظمة الاقتصادية التي يجب أن يراعي المشرع في تنظيمها أن تحقق المبادئ الدستورية الأساسية وإلا أصبح عمله مخالفاً للشرعية الدستورية ، فجباية الأموال في ذاتها لا تعتبر هدفاً يحميه الدستور ، بل يتعين أن تكون هذه الجباية وفق قواعده وبالتطبيق لأحكامه.

فجاءت مادة 27 من دستور 2014 تنص على أن:

يهدف النظام الاقتصادي إلى تحقيق الرخاء في البلاد من خلال التنمية المستدامة والعدالة الاجتماعية، بما يكفل رفع معدل النمو الحقيقي للاقتصاد القومي، ورفع مستوى المعيشة ، وزيادة فرص العمل وتقليل معدلات البطالة، والقضاء على الفقر.
ويلتزم النظام الاقتصادي بمعايير الشفافية والحوكمة، ودعم محاور التنافسية وتشجيع الاستثمار، والنمو المتوازن جغرافياً وقطاعياً وبيئياً، ومنع الممارسات الاحتكارية، مع مراعاة الاتزان المالي والتجاري والنظام الضريبي العادل، وضبط آليات السوق، وكفالة الأنواع المختلفة للملكية، والتوازن بين مصالح الأطراف المختلفة، بما يحفظ حقوق العاملين ويحمي المستهلك.

ويلتزم النظام الاقتصادي اجتماعياً بضمان تكافؤ الفرص والتوزيع العادل لعوائد التنمية وتقليل الفوارق بين الدخول والالتزام بحد أدنى للأجور والمعاشات يضمن الحياة الكريمة، وبحد أقصى في أجهزة الدولة لكل من يعمل بأجر، وفقاً للقانون.

 

وتنص المادة 38 من الدستور على أن :

يهدف النظام الضريبي وغيره من التكاليف العامة إلى تنمية موارد الدولة ، وتحقيق العدالة الاجتماعية، والتنمية الاقتصادية.

لا يكون إنشاء الضرائب العامة، أو تعديلها، أو إلغاؤها، إلا بقانون، ولا يجوز الإعفاء منها إلا في الأحوال المبينة في القانون. ولا يجوز تكليف أحد أداء غير ذلك من الضرائب، أو الرسوم، إلا في حدود القانون.

ويراعى في فرض الضرائب أن تكون متعددة المصادر. وتكون الضرائب على دخول الأفراد تصاعدية متعددة الشرائح وفقاً لقدراتهم التكليفية، ويكفل النظام الضريبي تشجيع الأنشطة الاقتصادية كثيفة العمالة، وتحفيز دورها في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، والثقافية.

تلتزم الدولة بالارتقاء بالنظام الضريبي، وتبني النظم الحديثة التي تحقق الكفاءة واليسر والإحكام في تحصيل الضرائب. ويحدد القانون طرق وأدوات تحصيل الضرائب، والرسوم، وأي متحصلات سيادية أخرى، وما يودع منها في الخزانة العامة للدولة

وأداء الضرائب واجب، والتهرب الضريبي جريمة.

وهذه المادة من الدستور والخاصة بمعايير فرض الضريبة وهي أن تكون تصاعدية متعددة الشرائح وتحدد وفقاً لقدرات الممول التكليفية تظهر مدى مخالفة المواد السابقة لها ، فقيمة حد الاعفاء (وهي 5000 للدخول ، 12000 للمرتبات) لا تتناسب أبداً مع واقع الحياة ولا تراعي قدرة الممول ، فهي تعتبر عبء مالي إضافي لا يراعي الحد الأدنى الذي يستطيع الفرد أن يعيش به .

فكان حرياً بالمشرع أن يرفع حد الاعفاء من الضريبة الى 25000 لكل أنواع الدخول ، وأن يضع في اعتباره الظروف الاقتصادية للبلاد وألا يكلف الممول بما لا يطيق ، فالقانون يجب أن يحاكي الواقع ويجب ألا يخرج عن المبادئ الدستورية التي تقر حق الانسان في حياة كريمة وتسعى لرفع مستوى معيشته.

(1) التشريع الضريبي المصري - وفقاً لأحكام قانون الضريبة على الدخل - د.زينب حسين عوض الله - د.مجدي محمود شهاب - من ص 10

لا يمكنك الرد على الموضوع إلا بعد تسجيل دخولك أولا