بواسطة : menna akram
بتاريخ : 05-04-2015 11:18 AM
المشاهدات : 3183

أصبحنا أصحاب فكر جمودي غير قابل للجدال والنقاش أو حتى أن نتفكر فيه سويا وبالتالي  انتقلت  هذه العدوى تلقائيا إلى قوانيننا.

في الحقيقة بات مجتمعنا بل العالم اجمع  ذو فكر جمودي غير قابل للتعديل وإلا أصبحت من الخارجين عن القانون او الدين أو تقاليدالمجتمع   ...

نحن أمام  مناقشة عقوبة تمثل خطر داهم على الإنسانية تحض على الثأر والقتل  نحن نتعلم بفضلها أن نقابل الدم بالدم برغم أن ما ذهب لن يعيده إنسان فهذه العقوبة لا تمثل في الواقع الفعلي تطور للمجتمع نحو الأفضل أو حتى رادع .

يقبع الكثيرون ممن حكم عليهم بالإعدام في السجون منتظرين اللحظة الحاسمة لتنفيذ الحكم، ومابين مؤيد ومعارض لهذا القانون يزداد الجدل ولا نضع حل جذري لهذه المعادلة الصعبة، مابين جريمة قتل وضحية يريد الانتقام فهل يتوقف سلسال الدم بهذه العقوبة ؟

وهل بهذا تصبح المجتمعات أكثر أمنا ؟  

تساؤلات كثيرة نقف أمامها لتتسع دائرة الفكر لنضع حلولا قد تكون بالنسبة للبعض شيئا من ضرب الخيال..وللبعض الأخر العدل بعينه .

الله وهب للإنسان روحا لا احد على وجه الأرض يستطيع أن يأخذ ما وهبه الله للبشر.

فالحياة حق أصيل و تستطيع أن تعاقب المجرم  بأنواع كثيرة مثل تغليظ عقوبة السجن  او النفى او غيرها من تشريعات مشددة، ولكن لا تستطيع أن تأخذ روح إنسان وتقتلع الحياة منه ..

وهذا يضعنا أمام تساؤل ألا وهو ،هل نقابل الجريمة بجريمة أخرى اشد منها قسوة ؟

وفقا لكثير من ً الدراسات والأبحاث التي أجريت فقد أثبتت إن عقوبة الإعدام لا تقلل من عدد الجرائم بل على العكس تماما فالنتائج المترتبة عليها تقع أثرها على  المجتمعات الإنسانية لنضع أنفسنا في دائرة انتقامية لانهاية لها ...توجد عقوبات بديلة وهى أفضل بكثير من عقوبة الإعدام وتؤدى نفس الغاية بل تحد منها أيضا  ..

وهناك أمثلة كثيرة  لعدد من الحوادث والقضايا في أنحاء العالم  التي ثبت فيها  براءة  متهمين محكوم عليهم بالإعدام عقب تنفيذ تلك العقوبة، وبالمقابل وقف القضاة و المجتمع مشدوهين أمام اثر هذه الوقائع ،كيف لهم أن يعيدوا حياة هذا الشخص مرة أخرى ؟.

أن عقوبة الإعدام أشد أنواع الأحكام قسوة وغلظة من بين التي يمكن أن تتضمنه أي عقوبة جنائية أخرى ، وهى تعد أبشع من جريمة القتل ذاتها وفى نفس الوقت

لاتحد ولا تمنع من القتل فهل نحن نعالج الجريمة بجريمة أقسى وأبشع منها والتى لاتمت بصلة للانسانية ،  فتطبيق هذه العقوبة يشجع على الانتقام ويحرض على الدم  .

فعقوبة الإعدام تعني "سلب المحكوم عليه من حق أعطاه الله له وهو" الحق في الحياة"، ونظراً لخطورة العقوبة ، ووقوع الكثير من الأخطاء  في القضاء ، فقد نشبت صراعات كثيرة  منذ القدم وانقسموا إلى فريق معارض وأخر مؤيد للعقوبة.

فأى عقوبة   فى النهاية غايتها الردع لجلب الأمن والأمان ، ومع تطبيق عقوبة الإعدام لم يحدث في المجتمعات أن قلت نسبة الجريمة لديهم  وهذا يجعلنا نعيد التفكير في القوانين العقابية هل تؤدى غايتها التى وضعت من اجلها  أم لا وهل وحدها تكفى  ؟.

ومعكل ما نشاهده من جرائم  يوميا  فهى  فى ازدياد لاننا من البداية لم نضع حلا له إفادة حقيقية.

فهذه العقوبة، لم يتضح فيها قط أنها تشكل رادعاً ضد الجرائم أكثر فعالية من العقوبات الأخرى.

أن الدول التي ألغت عقوبة الإعدام قلت بها نسبة الجريمة "مثل سويسرا والنرويج و الدنمارك والسويد و فرنسا وكثير من الدول الأخرى التي منعت هذه العقوبة  واعتبرتها من العقوبات الغير انسانية .

فنحن بدلا من أن نمارس دورنا الحقيقي كمجتمعات وحكومات ومنظمات مدنية  عن طريق العقاب والتأهيل والعلاج النفسى.حكمنا عليهم دون أن نحكم على أنفسنا أولا .

قتلنا من جنينا عليه بأنفسنا ،فالمجرم لا يولد مجرم بالفطرة  ولابد من انه وجد المجتمع بيئة خصبة للإجرام والانحراف عن الإنسانية .

والقانون وجد ليتناسب مع المجتمعات وليؤدى غرضه ، وما نعيشه من حاضر يفرض على المشرع إعادة النظر بالقوانين المنظمة للحياة العامة باعتبارها مرآة المجتمع الذي يعكس ثقافته ،ويجعلنا أكثر وعيا وإدراكا لما يحدث في مجتمعاتنا  استجابة للتطورات التي تجعل مسألة تعديل القانون وتطويره في كثير من الأحيان أمراً لا بد منه.

ولنضع انفسنا امام تساؤل وهو : هل تعوق عقوبة الاعدام أو لا تعوق البشر من ارتكاب الجرائم التي وضعت هذه العقوبة من أجلها؟ .

 ومن الناحية الواقعية لم نستدل فعليا  على أن عقوبة الإعدام لم تمنع الناس من ارتكاب الجرائم، والغائها لم يزود عدد الجرائم

سأترك لكم هذه المعادلة لتتأملوا بعمق ولتتفكروا "اين هو منطق وفلسفة هذه العقوبة ؟

وقد جاء فى بيان رسمى من منظمة العفو الدولية / ان أكثر من نصف دول العالم  منعت عقوبة الإعدام في القانون والممارسة. وتبين آخر معلومات لديها أن : 89 دولة ومنطقة ألغت عقوبة الإعدام بالنسبة لجميع الجرائم؛ وأن 10  دولة ألغت عقوبة الإعدام بالنسبة لجميع الجرائم باستثناء الجرائم غير العادية مثل جرائم الحرب؛ ويمكن اعتبار 30 دولة بأنها ألغت العقوبة عملياً: فهي تحتفظ بعقوبة الإعدام في القانون لكنها لم تنفذ أية عمليات إعدام طوال السنوات العشر الماضية أو أكثر، ويُعتقد أنها تنتهج سياسة أو لديها ممارسة تقضي بعدم تنفيذ عمليات إعدام مما يرفع مجموع الدول التي ألغت عقوبة الإعدام في القانون والممارسة إلى 129 دولة.

تحتفظ 68 دولة ومنطقة أخرى بعقوبة الإعدام وتستخدمها، لكن عدد الدول التي تُعدم السجناء فعلاً في أي سنة بعينها أقل من ذلك بكثير.

ألغت أكثر من 40 دولة عقوبة الإعدام بالنسبة لجميع الجرائم منذ العام 1990. وهي تشمل دول في أفريقيا (تشمل الأمثلة الحديثة كوت ديفوار والسنغال)، وفي الأمريكتين (كندا والبراغواي)، وآسيا ومنطقة المحيط الهادئ (بوتان، وساموا، وتركمنستان) وأوروبا وجنوب القوفاز (أرمينيا، والبوسنة والهرسك، وقبرص، واليونان، وصربيا، والجبل الأسود، وتركيا

فضلاً عن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 1948 والعهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الصادر أيضاً عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 1966، فقد اعتمدت حديثاً معاهدات دولية تلزم الدول بموجبها بعدم توقيع عقوبة الإعدام.  

وفى النهاية وبعد هذا السجال الفكري بين مؤيد ومعارض فكل منا له أسانيده وحججه ومبرراته ومنطقه الذي يكون الرؤىة لدينا  ومهما كانت اختلافاتنا دعونا نعمل عقولنا ولا نهاب الفكر .

_______________________________________________________________________________

([1])  منظمة العفو الدولية ، الوثيقة رقم 2005 / 006 / 50 act 5 ابريل 2005 م .

([2]) تقرير منظمة العفو الدولية عن عقوبة الإعدام ضد حقوق الإنسان، 1989م.

([3] ) حملة منظمة العفو الدولية ضد عقوبة الاعدام ، رقم الوثيقة  act 2005 / 006 / 50  .  5 ابريل 2005

 

 

 

 

لا يمكنك الرد على الموضوع إلا بعد تسجيل دخولك أولا

الردود
بتاريخ : 05-04-2015 11:38 AM
بواسطة : أية السعيد

بعنوان :

عقوبة الإعدام مكروهة وإلا لما اتبع الله سبحانه وتعالى قوله الكريم عن القصاص بقوله عز وجل " وأن تعفو وتصفحو خير لكم"

ولكن يقتضي إلغاء عقوبة الإعدام نظرة شاملة ومتفحصة لفلسفة العقوبة عموما كما تفضلتي بالتسمية، وجعلها تتبنى الفكر الإصلاحي وتقويم المتهم ونزع البذرة الفاسدة التي تنمو بداخله لا ترسخ لفكرة الإنتقام كما هو الحال.

 

بتاريخ : 05-04-2015 11:43 AM
بواسطة : mohamed hamza

بعنوان :

اتفق معكى أن لا يحق لأحد يسلب ما منحه الله للإنسان و خاصة روحة و لكن إقرار عقوبة الإعدام أساسى لمسمى القصاص بعيدأ عن تسييس الجرائم و اللعب بالعقول و الدين  و الجدير بالذكر امبراطورية الصين و اليابان التى قامت بإعدام اكثر من مليونى مواطن من بين قاتل و بلطجى و مسببى فوضى و هنا بعيداً عن الدين أو السياسة و انظرى ماذا اصبحت الصين و اليابان الأن و من خلال ذللك تم انخفاض معدل الجرائم بصورة كبيرة ولكن يوجد دول بدون ذكر اسماء لا تطبق هذة العقوبة بعيداً ايضاً عن السياسة و الدين و كانت نتيجة ذلك إرتفاع معدل الجرائم و عدم رهبة العقوبة . 

بتاريخ : 07-04-2015 12:08 PM
بواسطة : menna akram

بعنوان : منة اكرم

صحيح اية  "اتفق معك فى كل ماذكرتيه "  اكثر من مائه دولة الغت عقوبة الاعدام وبالنظر للتقارير الدولية  فنجد ان النسبة لم تزداد على الاطلاق وعلى العكس تماما بدات بالانخفاض 

بتاريخ : 07-04-2015 12:15 PM
بواسطة : menna akram

بعنوان : منة اكرم

هل الصين تتفاخر بما حققته من انجاز وقتل 2 مليون انسان  انا اسمى هذا بالهمجية  "لماذا لاتنفى الصين هؤلاء  و تقوم بانشاء سجن خاص بهؤلاء المجرمين وتغليظ عقوبتهم  بدلا من قتلهم "الحقيقة انا لااتفق معك فى هذه النقطة .

اما الدول التى الغت هذه العقوبة  على العكس تماما لا يوجد تقرير اوضح ان الغاء العقوبة  نتج عنه ازدياد فى عدد الجرائم اطلع الى تقارير المنظات الدولية ،،

وتوجد دول عربية ايضا  الغت هذه العقوبة