بواسطة : محمد عبيد
بتاريخ : 02-02-2015 02:33 PM
المشاهدات : 17927

أول مسمار في نعش البرلمان القادم و ثغرة دستورية تمنع وجود البرلمان وتنسف العملية الانتخابية من أساسها   :...

و إن كان المشرع معيناً فمن عينه أولى بالتشريع .. و ما يشرع مثلهم إلا باطل يراد به باطل ..وما ينبنى علي الباطل إلا الباطل "

المسمار الأول : مخالفة القانون الموضوعى المنظم للعملية الانتخابية للدستور .. شبهة عدم دستورية قانون الانتخابات .. ألاعيب المشرع وعقبات أمام الطعن بعدم دستورية قوانين الانتخابات .. لا يجوز حل المجلس لذات السبب الذى حل من أجله المجلس السابق ..  

المسمار الثانى : ثغرة دستورية تمثل عائق  يحول دون البدء فى العملية الانتخابية  .. مخالفة القانون الإجرائى  لصريح الدستور .. مخالفة ميعاد بدء إجراءات الانتخابات البرلمانية للميعاد المقرر لها فى الدستور وبعد فواته .. أزمة دستورية ومعضلة تشريعية تعصف بالدستور الحالى والبرلمان القادم .. وجود البرلمان ممنوع بأمر الدستور وتعديل الدستور موقوف لغياب البرلمان ..


 

مقدمة :

صدر حكم من المحكمة الدستورية العليا بتاريخ  14/6/2012  في الدعوى ( رقم 20 لسنة 34 قضائية دستورية ) بعدم دستورية بعض مواد قانون الانتخابات البرلمانية السابق  رقم 38 لسنة 1972  على سند من القول بأنه خالف المبادئ الدستورية المستقر عليها بإهداره  حق المساواة وتكافؤ الفرص فى مجال حق الانتخاب والترشيح لكونه قد أخل بالتمثيل العادل للمستقلين غير المنتمين لأحزاب سياسية وسمح للاحزاب السياسية بمزاحمتهم على المقاعد الفردية

وبمقتضى حكم المحكمة الدستورية العليا أصبح انعقاد البرلمان باطل منذ تكوينه لعدم دستورية القانون المنظم للعملية الانتخابية ؛  وإنفاذاً للحجية المطلقة المقررة لأحكام وقرارات المحكمة الدستورية العليا والملزمة لكافة سلطات الدولة أصدر رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإعتباره حاكماً مؤقتاً للبلاد آنذاك القرار رقم 350 )  لسنة2012  ) بتاريخ  18/6/2012  بحل مجلس الشعب إذعاناً لمقتضى حكم المحكمة الدستورية العليا

وتستعد حاليا الكثير من الاحزاب السياسية لخوض غمار الإنتخابات البرلمانية المقبلة المزمع إجراؤها قريباً خاصة بعد صدور قانون تقسيم الدوائر الانتخابية وبدء لجنة الانتخابات الإعداد لضوابط العملية الانتخابية قبل إعلان فتح باب الترشيح في خطوة لإكمال خارطة الطريق المزمع السير فيها وفقاً لما هو مخطط له في دستور 2014 ؛ وتثور هنا العديد من التساؤلات التى تقتضى الإجابة عليها فى مستهل العملية الانتخابية وقبل الشروع فعلياً فى إجرائها :

 

أولاً :- هل القانون الجديد دستورى أم لا ؟ وما الحكم لو أثبتنا عدم دستوريته ؟

 

ثانياً :- ماذا لوكان القانون الجديد مشوب فعلاً بعيب اللادستورية فكيف يمكن الطعن عليه من قبل ذوى الشأن ؟ هل ستتبع الاجراءات العادية المنصوص عليها فى قانون المحكمة الدستورية العليا للطعن على دستورية القوانين أم أن لقانون الانتخابات وضع خاص ؟ وهل يجوز دستورياً وضع قواعد خاصة و إجراءات حصرية للطعن على قانون الانتخابات تختلف عن عن القواعد والاجراءات العامة للطعن على القوانين أمام المحكمة الدستورية العليا ؟

 

ثالثاً :- ماذا لو تم الطعن على القانون بالفعل أمام المحكمة الدستورية العليا فهل ستحكم المحكمة بعدم الدستورية أم لا ؟ وماذا لو قضت المحكمة فعلاً بعدم الدستورية فهل سيتم حل البرلمان الجديد بعد انعقاده كما تم حل البرلمان السابق أم أن ذلك غير جائز دستورياً ؟ وهل عدم الجواز جائز أصلاً ؟

 

رابعاً :- هل هناك أسباب أخرى تهدد وجود البرلمان القادم غير عيب اللادستورية الذى شاب قانونه ؟ وما هو المسمار الثانى الذى دق بالفعل في نعش البرلمان القادم وما هى الأزمة الدستورية التى وضعنا فيها المشرع بفعله ؟

 

الرد على تلك الأسئلة المثارة يتمثل في لعبة كبيرة من ألاعيب المشرع الدستورى والعادى لا نعلم إن كان يقصدها أم لا .. وتتمثل اللعبة في وضع نصوص قانون مجلس النواب الجديد وصياغته بصورة معيبة تشريعياً ومخالفات دستورية تخل بشرعيته وشرعية البرلمان القادم الذى سينبني عليه .. ثم يكمل لعبته بتقييد وتعجيز ذوى الشأن عن الطعن على دستورية القانون المذكور إن هم حاولوا إصلاحه قبل الانتخابات أو الطعن على شرعية البرلمان القائم على أساسه قبل انعقاده أو حله بعد انعقاده .. ثم يستأنف المشرع الدستورى اللعبة بالنص صراحة في الدستور على عدم جواز حل البرلمان القائم على قانون غير دستورى و إن حكم عليه باللادستورية وفق نص دستورى معيب في حد ذاته ومتعارض مع غيره من المبادئ والنصوص الدستورية ليغلق بذلك المشرع الدستورى الباب أمام ذوى الشأن في الطعن على شرعية البرلمان القادم و استكمال خارطة الطريق ببرلمان قائم وفق قانون باطل لا يؤسس عليه إلا باطل ولا يمثل خطوة في بناء دولة .. و بعد تناول أسباب عدم الدستورية في قانون الانتخابات و ألاعيب المشرع في الرد عليها سننتقل إلى الثغرة الأخيرة والتى تمثل المسمار الأول الذى تم دقه بالفعل في نعش البرلمان القادم ويمنع ظهوره إلى النور والسير في اجراءاته بادئ ذي بدء وهو مايمثل أزمة ومأزق دستورى  وضعنا فيه المشرع ولا مخرج منه دستورياً أو قانونياً

و هو ما يلى تفصيلاً في المقال التالى :

 


 

 

  1.  المسمار الأول في نعش البرلمان القادم .. شبهة عدم دستورية قانون الانتخابات البرلمانية الجديد .

 

-  هل القانون الجديد دستورى أم لا ؟ وما الحكم لو أثبتنا عدم دستوريته ؟

 

بالحديث عن الانتخابات البرلمانية المقبلة ثارت التساؤلات بشأن القانون الذى سينظم العملية الانتخابية المقبلة و الحاكم لتكوين البرلمان القادم و ما إذا كان دستورياً أم غير دستورى كالقانون الذى سبقه والذى كان الحكم بعدم دستوريته من قبل المحكمة الدستورية العليا سبباً لبطلانه و حله .

وبالنظر إلى قانون الانتخابات البرلمانية الجديد ( رقم 46 - لسنة 2014 بشأن إصدار قانون مجلس النواب ) والذى سينظم الانتخابات البرلمانية المنتظرة وجد فعلاً  أن به شبهة عدم دستورية من عدة أوجه وبما يوقع نصوص القانون المذكور في حمأة مخالفة الدستور وهو ما يجعله عرضه للحكم عليه بعدم الدستورية وبما يهدد العملية الانتخابية برمتها و يوصم البرلمان القادم بالبطلان و حتمية الزوال .

 وفيما يلى بيان لبعض المواد المعيبة دستورياً في القانون المذكور و أوجه المخالفة الدستورية التى شابتها ومدى إخلالها بالقواعد والمبادئ الدستورية المستقر عليها :

 


 

* أولاً :-  المادة 3 من القانون المذكور تنص على :

 " يكون انتخاب مجلس النواب بواقع (420) مقعداً بالنظام الفردي، و(120) مقعداً بنظام القوائم المغلقة المطلقة، ويحق للأحزاب والمستقلين الترشح في كل منهما. "

 

وتنص المادة 4 على :

 " تُقسم جمهورية مصر العربية إلى عدد من الدوائر تخصص للانتخاب بالنظام الفردي، وعدد (4) دوائر تخصص للانتخاب بنظام القوائم، يخصص لدائرتين منهما عدد (15) مقعداً لكل منها، ويخصص للدائرتين الآخرتين عدد (45) مقعداً لكل منها، ويحدد قانون خاص عدد ونطاق ومكونات كل منها.

ويُنتخب عن كل دائرة منها عدد الأعضاء الذي يتناسب وعدد السكان والناخبين بها، بما يراعي التمثيل العادل للسكان والمحافظات، والمتكافئ للناخبين "

 

وفى المادة 23 من القانون كان النص على :

 " ... وفي الانتخاب بنظام القوائم يُعلن انتخاب القائمة التي حصلت على الأغلبية المطلقة لعدد الأصوات الصحيحة التي أعطيت في الانتخاب... "

 

 

المواد السابق ذكرها توضح انتهاج المشرع فى تقنينه للعملية الانتخابية البرلمانية المقبلة لنظام القوائم المغلقة المطلقة واختصه بنسبة 22 % تقريباً من مقاعد مجلس النواب بواقع 120 مقعد من إجمالي 540 مقعد وإختص النظام الفردى بنسبة تتعدى 78% بواقع 420 مقعد

 

والمقصود بالقائمة المغلقة المطلقة  هو أن القائمة الحاصلة على الأكثرية المطلقة من أصوات الناخبين تحصل على كل المقاعد المخصصة للدائرة الانتخابية.

 

 وهي تتميز عن القائمة المغلقة النسبية التي عرفها التشريع المصري في انتخابات 2012 حيث تحصل كل قائمة على عدد مقاعد متناسب مع نسبة الأصوات التي حصلت عليها.

 

ويحقق النموذج الثاني المعروف بنظام القوائم المغلقة النسبية، تمثيل لكل الأحزاب والأطراف السياسية وفقا للنسبة التي حصلوا عليها في الانتخابات؛

 

 على عكس نموذج القوائم المغلقة المطلقة الذي اختاره المشرع المصري في القانون الحالى والذي يعزز النظام الأكثري ومن ثم لا يضمن تمثيل مناسب لكل الأحزاب والأطياف السياسية ويقضي على التكتلات السياسية التي تستطيع محاسبة الحكومة ومراقبة أدائها وبهذا يقضي على الحياة الحزبية في مصر ويشجع على امتلاء مجلس النواب المقبل برجال الأعمال

وبهذا تصبح المواد السابق ذكرها مخالفة للدستور من حيث إخلالها بالتعددية الحزبية التي حرصت عليها الدساتير المتعاقبة من دستور 1971 وحتى دستور 2014 الذى نص في المادة الخامسة منه في فقرتها الأولى على  قيام النظام السياسي على أساس التعددية السياسية والحزبية

 


 

*ثانياً :-  المادة 5  من القانون تنص على :

 " ... وفي أول انتخابات لمجلس النواب تُجرى بعد العمل بهذا القانون، يتعين أن تتضمن كل قائمة مخصص لها عدد (15) مقعداً الأعداد والصفات الآتية على الأقل:

ثلاثة مترشحين من المسيحيين .. مترشحين اثنين من العمال والفلاحين .. مترشحين اثنين من الشباب .. مترشح من الأشخاص ذوي الإعاقة .. مترشح من المصريين المقيمين في الخارج

على أن يكون من بين أصحاب هذه الصفات أو من غيرهم سبع نساء على الأقل.

ويتعين أن تتضمن كل قائمة مخصص لها عدد (45) مقعداً الأعداد والصفات الآتية على الأقل:

تسعة مترشحين من المسيحيين .. ستة مترشحين من العمال والفلاحين .. ستة مترشحين من الشباب .. ثلاثة مترشحين من الأشخاص ذوي الإعاقة .. ثلاثة مترشحين من المصريين المقيمين في الخارج.

على أن يكون من بين أصحاب هذه الصفات أو من غيرهم إحدى وعشرون من النساء على الأقل .. "

 

 

أخلت المادة السابقة بمبدأى المساواة و تكافؤ الفرص فى مجال حقى الترشيح والانتخاب من عدة جوانب على النحو التالى  :

 

  1. اشترطت المادة تمثيل فئات معينة من المرشحين في كل قائمة إنتخابية وإختصتهم بعدد معين من المقاعد المخصصة لكل قائمة

 

وبالنظر إلى صفات الفئات المنصوص على تمثيلها فى البرلمان القادم سنجد تمييز واضح وتفرقة قائمة على أساس الدين أو العقيدة بتخصيص عدد معين من المقاعد للمسيحيين , وعلى أساس الجنس بتخصيص عدد مقاعد للمرأة , وعلى أساس الإعاقة بتخصيص مقاعد لذوى الإعاقة , وهو ما يعد إخلالاً بمبدأ المساواة المنصوص عليه في المادة 53 في الدستور الحالي والتي تفرض مساواة المواطنين في الحقوق والواجبات وتحظر التمييز بينهم بسبب الدين، أو العقيدة، أو الجنس أو المستوى الاجتماعي، أو الانتماء السياسي أو الجغرافي، أو لأي سبب آخر.

 

 

2 – وعلى الجانب الآخر لو إفترضنا أن المشرع قد قصد تحقيق المساواة وتكافؤ الفرص لتلك الفئات بأن يتم تمثيلها تمثيلاً مناسباً في البرلمان المقبل فإن عدد المقاعد المخصص لكل فئة يخل بالتمثيل الملائم لتلك الفئات في مجلس الشعب والذى نص عليه الدستور الحالى  فى عدة مواد نوضحها فيما يلى ونوضح كيف أخل القانون المذكور بمقتضى تلك النصوص الدستورية  :

 

-  المادة 11 من الدستور الحالى  تؤكد على مساواة المرأة بالرجل في الحقوق والواجبات وضمان الدولة لتمثيلها في المجالس النيابية وبالنظر إلى النص التشريعى السابق ذكره نجد المشرع قد خصص للمرأة عدد 56 مقعد (مع اضافة المقاعد التي يعينها رئيس الجمهورية) من أصل 540 أى بنسبة 10% وهو ما لا يرقى أبدا لنسبتها في المجتمع، ولا يتصور أن المرأة ستكون مرشحة على المقاعد المخصصة للنظام الفردي، واذا كانت مرشحة ستكون المنافسة صعبة جدا نظرا لأن النظام الفردي يعتمد أكثر على انفاق الأموال وتقديم الخدمات وليس على البرنامج السياسي

 

- المادة 81 والمادة 244 من الدستور الحالى  أكدتا على إلتزام الدولة بضمان حقوق الأشخاص ذوى الإعاقة والأقزام و تمكينهم من المشاركة في الحياة العامة وتمثيلهم تمثيلاً ملائماً في أول مجلس نواب ينتخب بعد إقرار الدستور ؛ وبالنظر إلى النص التشريعى السابق ذكره نجد المشرع قد خصص لهم نسبة 6 مقاعد من أصل 120 مقعد مخصص لنظام القوائم وبالطبع لا يمكن تصور فوزهم في نطاق النظام الفردى ؛ فتصبح نسبتهم في مجلس الشعب 6 من واقع 540 مقعد أي بنسبة 1% تقريباً من مقاعد البرلمان وهو إخلال صارخ بالتمثيل الملائم لهم بالقياس على نسبتهم في المجتمع والتي تمثل 13% من عدد السكان

 

- المادة 82  والمادة 244 من الدستور الحالى  أكدتا على إلتزام الدولة برعاية الشباب وتمكينهم من المشاركة في الحياة العامة وتمثيلهم التمثيل الملائم في مجلس النواب المنتظر ونجد النص التشريعى قد خصص لهم عدد 16 مقعد من واقع 120 من المقاعد المخصصة للقوائم أي 3% من المجلس المنتظر وهو ما لا يتوافق مع نسبتهم في المجتمع والتي تمثل 41% من عدد السكان

 

- المادة 88 والمادة 244 من الدستور الحالى  أكدتا على رعاية مصالح المصريين المقيمين في الخارج وضمان مشاركتهم في الحياة العامة وخصص النص التشريعى المذكور عدد 8 مقاعد من واقع 540 مقعد فتصبح نسبتهم في المجلس القادم تساوى 1,5% بما لا يتلائم مع نسبتهم التي تصل إلى 10% من عدد السكان

 

ومن ناحية أخرى نجد القانون المذكور قد عرف  لفظ المصري المقيم في الخارج  كما يلي:

  " كل من جعل اقامته العادية خارج جمهورية مصر العربية بصفة دائمة، بأن حصل على اذن بالاقامة الدائمة في دولة أجنبية أو أقام في الخارج مدة لا تقل عن عشر سنوات سابقة على تاريخ فتح باب الترشح. ولا يعتبر مقيما في الخارج في تطبيق أحكام هذا القانون الدارس أو المعار أو المنتدب في الخارج."

 

ثم جاء القانون في المادة 8 منه وإشترط  على من يترشح لعضوية مجلس النواب أن يكون متمتعا بالجنسية المصرية منفردة ،

وبذلك منع مزدوجي الجنسية من الترشح ؛ وهوما يعتبر تناقضا مع التعريف الخاص بالمصري المقيم في الخارج اذ ان الذى يقيم في الخارج أكثر من 10 سنوات يحصل على جنسية الدولة التي يقيم فيها، ويكون بذلك مزدوج الجنسية وفقاً لما اقره قانون الجنسية المصرى والذى أقر فيه المشرع حق المصرى المقيم فى الخارج أن يكتسب جنسية الدولة المقيم فيها ويظل محتفظاً بجنسيته المصرية

 

فكيف يمنح المشرع حق إزدواج الجنسية ثم يرتب عليه جزاء  وهو الحرمان من مباشرة حق من الحقوق السياسية كحق الترشيح المكتسب باكتساب حق الجنسية ؟  ويعد  المصرى مزدوج الجنسية قد إستخدم حقا قررته له أحكام قانون الجنسية المصرية  و بالطبع  استخدام الحق لا يرتب جزاء، بل يظل حقاً.   

ونجد تضارب واضح فى آراء المحاكم الادارية و العليا فى شأن مدى أحقية مزدوج الجنسية فى مباشرة الحقوق السياسية ما بين مؤيد ومعارض وكل منهم له حجته فى ذلك

كما أن حرمان المصرى المزدوج الجنسية من الترشيح لمجلس الشعب يجعل من الأجنبى الذى اكتسب الجنسية المصرية، ومضى على اكتسابه لها مدة عشر سنوات فى وضع متميز عن المصرى  المتجنس بجنسية أجنبية

 فالمادة التاسعة من قانون الجنسية المصرية رقم 26 لسنة 1975 تجيز للأجنبى المتجنس بالجنسية المصرية إنتخابه وتعيينه فى الهيئات النيابية إذا مضى على اكتسابه للجنسية المصرية عشر سنوات ،

 بل إن الأجنبى المكتسب للجنسية المصرية بقرار من رئيس الجمهورية بموجب المادة الخامسة  من قانون الجنسية المصرى  يظل أيضا فى وضع متميز عن المصرى مزدوج الجنسية، فيكون من حق الأول الترشيح للمجالس النيابية دون تعليقه على مدة كالمدة التى تستلزمها المادة التاسعة المشار إليها.  

ومن ناحية أخرى نجد القانون محل النظر لم ينص على آلية توزيع المقاعد  بحيث تضمن تمثيل جميع المصريين المقيمين في الخارج فلم ينص مثلاً على عدد المقاعد المخصصة لكل عدة بلدان أو قارة بما يتناسب مع عدد المصريين المقيمين في كل قارة أو دولة 

 


 

* ثالثاً :-  المادة 6 من القانون نصت على :

 "  يُشترط لاستمرار العضوية بمجلس النواب أن يظل العضو محتفظاً بالصفة التي تم انتخابه على أساسها، فإن فقد هذه الصفة، أو غير انتماءه الحزبي المنتخب على أساسه أو أصبح مستقلاً، أو صار المستقل حزبياً، تسقط عنه العضوية بقرار من مجلس النواب بأغلبية ثلثي أعضاء المجلس.

وفي جميع الأحوال لا تسقط عضوية المرأة إلا إذا غيرت انتماءها الحزبي أو المستقل الذي انتخبت على أساسه  "

 

 

فرقت المادة المذكورة بين أعضاء البرلمان على أساس الجنس حيث حظرت  إسقاط عضوية المرأة إلا في حالة واحدة وهى تغيير إنتماءها الحزبى أو المستقل الذى انتخبت على أساسه ؛

 فماذا لو صدر قرار من مجلس النواب بإسقاط عضوية عضوة من أعضاء مجلس الشعب لسبب آخر غير تغيير الإنتماء الحزبى أو المستقل ؛ كحالات فقد الثقة والاعتبار، أو فقد أحد شروط العضوية التي انتخب العضو على أساسها، أو الإخلال  بواجبات العضوية ؟

 وتم النص على تلك الحالات  في المادة 110 من الدستور الحالي والتي تبيح عند تحققها إسقاط العضوية بصدور قرار من البرلمان بعد موافقة ثلثى الإعضاء .

 

بالتالى تكون المادة السابقة قد أخلت بحق المساواة وخالفت شروط إسقاط العضوية المنصوص عليها في المادة 110 من الدستور  و حصرت مجال تطبيقها بالنسبة للمرأة على حالة تغيير الانتماء الحزبى او المستقل الذى أنتخبت على أساسه و حظرت إسقاط عضويتها لسبب آخر كفقد الثقة والاعتبار أو الإخلال بواجبات العضوية

 


 

* رابعاً :-  المادة 10 من القانون تنص على :

 " يقدم طلب الترشح لعضوية مجلس النواب، في الدوائر المخصصة للانتخاب بالنظام الفردي، من طالبي الترشح كتابة إلى لجنة انتخابات المحافظة التي يختارها للترشح، خلال المدة التي تحددها اللجنة العليا للانتخابات على ألا تقل عن خمسة أيام من تاريخ فتح باب الترشح. ويكون طلب الترشح مصحوباً بالمستندات الآتية:

 .... إيصال إيداع مبلغ ثلاثة آلاف جنيه، تودع خزانة المحكمة الابتدائية المختصة بصفة تأمين...

.... وبإيصال إيداع مبلغ ستة آلاف جنيه بصفة تأمين للقائمة المخصص لها (15) مقعداً ويزاد هذا المبلغ إلى ثلاثة أضعاف للقائمة المخصص لها (45) مقعداً... "

 

 

المخالفة الدستورية فى النص التشريعى السابق تتمثل فى الإخلال بمبدأ المساواة وحق الترشيح المستقر عليهم دستورياً إذ إشترط القانون على المترشح بنظام القوائم الفردية دفع مبلغ ثلاثة آلاف جنيه تأمين عند طلب الترشح في حين جعلت مبلغ التأمين ستة آلاف بالنسبة للقائمة التي تتضمن 15 مرشح وهذا يعد تمييزاً مخلاً بالمساواة المنصوص عليها دستورياً في مجال حق الترشيح

كما ان حق الترشيح حق مكفول لكل مواطن فكيف يعقل أن يدفع المواطن مقابل لإستعمال حقه ولو على سبيل التأمين ؟

 كما ان مبلغ الثلاثة آلاف جنيه المنصوص عليه في المادة يستحيل على الفقراء ومحدودى الدخل دفعه  فيصبح ذلك المبلغ  حائلاً دون تحقيق مبدأ المساواة في مجال الترشيح إذ يفرق بين المترشحين على أساس المستوى الإجتماعى

 

 ويصبح المشرع قد إستهدف تمثيل طبقة معينة تتمثل في الطبقة فوق المتوسطة والغنية دون غيرهم من الطبقات الفقيرة التي تمثل النسبة الأكبر من السكان وهو ما حظرته المادة 53 من الدستور والتي حظرت التمييز بين المواطنين على أساس المستوى الإجتماعى

 


 

* خامساً :-  المادة 17 من القانون المذكور تنص على :

 " يكون الطعن على القرار الصادر من اللجنة المنصوص عليها في المادة (15) من هذا القانون أمام محكمة القضاء الإداري خلال ثلاثة أيام تبدأ من تاريخ عرض القوائم وأسماء المترشحين، وعلى المحكمة أن تفصل في الطعن خلال خمسة أيام على الأكثر.

ولا يجوز وقف تنفيذ الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري، ولو تم الاستشكال في تنفيذه أمام أية جهة إلا إذا قررت دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا وقف التنفيذ عند الطعن على الحكم "

 

 

المادة محل النظر قصرت مدة الطعن على القرارات الإدارية الصادرة من اللجان الفرعية للإنتخابات والتابعة للجنة العليا للانتخابات المنصوص عليها في المادة 228 من دستور 2014 والمكلفة مع لجنة الانتخابات الرئاسية بإجراء أول انتخابات تشريعية ورئاسية تالية للعمل بالدستور

 

واللجان الفرعية المذكورة في قانون الانتخابات البرلمانية وبمقتضى المادة محل النظر أصبحت جهة إدارية يطعن على قراراتها أمام محاكم القضاء الادارى

 

وتصبح المدد المقررة في المادة اخلالا بالمدد والإجراءات المتبعة أمام محاكم مجلس الدولة والتي تعد من النظام العام الذى لا يجوز للمشرع إهداره بالنظر الى الجهة التي صدر منها القرار و كذا  تقصير مدد الطعن بالحد الذى يجعل من الصعب إن لم يكن من المستحيل تداركه من قبل ذوى الشأن لمجرد أن الجهة المصدرة للقرار الادارى هي لجان الانتخابات هو في حد ذاته يعد من قبيل الإخلال بحق التقاضى

 

بمراجعة الاحكام القضائية الصادرة من محاكم مجلس الدولة والمحكمة الدستورية العليا وجد تعارض تفسيراتها بشأن الطبيعة القانونية للجان الانتخابات بأنواعها سواء اللجنة العليا للانتخابات أو لجانها الفرعية أو لجنة الانتخابات الرئاسية

 

 فمن أحكام المحكمة الدستورية العليا   التي تعتبر اللجنة العليا للانتخابات ولجنة الانتخابات الرئاسية هيئة ذات اختصاص قضائى يتوافر فيها المعيار الشكلى والموضوعى للهيئات ذات الاختصاص القضائى بتشكيلها من عناصر قضائية خالصة يتم اختيارهم ليس على أساس شخصى وانما بحكم مناصبهم الوظيفية  ولها اختصاصات إدارية وقضائية.. كما وأن اللجنة تتمتع فى ممارسة جميع اختصاصاتها بالاستقلال ، ولها شخصية اعتبارية عامة ، وموازنة خاصة تدرج ضمن الموازنة العامة للدولة وتبت اللجنة فى الأنزعة القضائية التى تدخل فى اختصاصها والقرارات التى تصدرها اللجنة  نهائية ونافذة بذاتها ، غير قابلة للطعن عليها بأى طريق وأمام أية جهة ، كما لا يجوز التعرض لقراراتها بوقف التنفيذ أو الإلغاء

 أما أحكام مجلس الدولة   فتحدد طبيعة اللجان المختصة بالعملية الانتخابية بما فيها اللجنة العليا للانتخابات واللجان العامة والفرعية  بالنظر الى طبيعة القرارات التي تصدر منها فتؤكد على أنها ما هي إلا قرارات إدارية، وآية ذلك ما تتمتع به كل منها من سلطة حيث يتمتع كل منها بما يمكنها من الإشراف على العملية الانتخابية من بدئها حتى منتهاها، حيث إن لها سلطة الفصل فيما يقدم إليها من البلاغات والشكاوى المتعلقة بوقوع مخالفات للأحكام المنظمة للعملية الانتخابية ، وكذا سلطة إعلان النتيجة وفق ما تسفر عنه عملية الفرز، التي تتولاها لجنة الفرز، التي يرأسها رئيس اللجنة العامة، والتي يكون لها سلطة الفصل في جميع المسائل المتعلقة بعملية الانتخاب، وفي صحة أو بطلان ما أبدى من آراء، وبحيث تصدر قراراتها في جميع ذلك بالأغلبية المطلقة لأصوات أعضائها وكذا تحديد من له حق الفوز أو من لهم حق الإعادة، ثم ما يتلو ذلك من قيام اللجنة العليا للانتخابات بإعلان النتيجة العامة بما هو مخول لها وفق الدستور وقوانين الانتخابات وقانون مباشرة الحقوق السياسية 
 

و فحوى أحكام مجلس الدولة تتضح مما سبق بأنه  لا يمكن القول بأن ما يصدر عن اللجان المشار إليها بشأن العملية الانتخابية ذو طبيعة أخرى غير طبيعة القرارات الإدارية وأن اختصاص مجلس الدولة  يبقى ممتداً إلى كل منازعة تثور بشأن أي من هذه القرارات التي لم ينتزع اختصاصه بشأنها

 ولا يخرج من نطاق اختصاص مجلس الدولة سوى القرارات الصادرة بإعلان فوز أي من المرشحين  بحسبان أن هذه القرارات هي التي يترتب عليها اكتساب عضوية مجلس الشعب، حيث يكون موضوع الطعن فيها هو مدى صحة هذه العضوية والمخول لمحكمة النقض بما يخرجه من عداد ما يختص به مجلس الدولة، فمن ثم فإن ما عدا هذه القرارات يظل الفصل فيما يقدم ضدها من طعون معقودا لمجلس الدولة 

 

 تضارب واضح في شأن تحديد طبيعة اللجان الانتخابية على اختلاف أنواعها وطبيعة القرارات الصادرة منها تقتضى نظرة من المشرع الدستورى والعادى تضع مفهوما واضحا لطبيعة لجان الانتخابات والقرارات الصادرة منها بما يحقق استقرار وشفافية العملية الانتخابية و تنظيم اجراءاتها التي تتولاها اللجان المذكورة

فإما أنها جهات إدارية فتصبح قراراتها خاضعة لرقابة مجلس الدولة ووفقاً لاجراءاته دون استثناءات 

وإما أنها هيئات ذات اختصاص قضائى فيجب حينها تحديد طرق الطعن على قراراتها بما لا يخل بحق التقاضى المكفول دستوريا

 


 

ما سبق كان مجرد إجتهاد شخصى لإثبات حالة عدم دستورية القانون المنظم لعملية الانتخابات والذى إن تحقق يكون البرلمان القادم كالبرلمان الذى سبقه عرضه لأن يتم حله إذا صدر حكم من المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية القانون سالف الذكر ليصبح بهذا أول مسمار يدق في نعش البرلمان القادم

ويثور هنا تساؤل يقودنا إلى  عدة تساؤلات تحتاج إلى إجابة   :

- ماذا لوكان القانون الجديد مشوب فعلاً بعيب اللادستورية و أراد ذوى الشأن الطعن على دستوريته فكيف يمكن ذلك  و ما هى الإجراءات المتبعة في سبيل ذلك ؟

 هل سيطعن على القانون وفقاً للإجراءات الطبيعية المتبعة للطعن أمام المحكمة الدستورية العليا والمنصوص عليها في قانونها ؟

 أم سيكون له وضع خاص فيما يتعلق بتلك الاجراءات يتحدد بالنظر إلى القانون المطعون فيه ؟

 هل ستتبع الاجراءات العادية المنصوص عليها فى قانون المحكمة الدستورية العليا للطعن على دستورية القوانين أم أن لقانون الانتخابات وضع خاص ؟

 وهل يجوز دستورياً وضع قواعد خاصة و إجراءات حصرية للطعن على قانون الانتخابات تختلف عن القواعد والاجراءات العامة للطعن على القوانين أمام المحكمة الدستورية العليا ؟

 


 

2- عقبات تشريعية تعرقل اجراءات عملية الطعن على دستورية قانون الانتخابات البرلمانية الجديد أمام المحكمة الدستورية العليا ..

حق التقاضى و ألاعيب المشرع ..

فيك الخصام و أنت الخصم والحكم

 

لو إفترضنا استقرار الرأي على عدم دستورية قانون الانتخابات البرلمانية  وتحقق شرط المصلحة الشخصية المباشرة كأحد مقتضيات الطعن بعدم الدستورية ؛

 فما الإجراءات التي يجب على ذوى الشأن إتباعها للطعن  أمام المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية مواد في قانون الانتخابات البرلمانية أو الرئاسية ؟

 

الأصل أن تتبع الإجراءات المقررة للطعن أمام المحكمة الدستورية العليا وفقاً لقانونها

ولكن ماذا لو علمنا بأنه قد صدر تعديل على قانون المحكمة الدستورية العليا بتاريخ 1/4/2014 يعدل كافة المدد المنصوص عليها في قانون المحكمة الدستورية العليا إذا كانت المسألة الدستورية المثارة تتعلق بنص أو أكثر في قانونى الانتخابات الرئاسية والبرلمانية

 

وماذا لو عرفنا ان التعديل المذكور معيب تشريعياً و دستورياً في حد ذاته ؟

 

* التعديل الجديد صدر بالمادة 44 مكرر 1 المضافة بالقانون رقم 26 لسنة 2014 وينص على :

"  استثناء من أحكام المواد (29, 35, 37, 41) من هذا القانون, إذا كانت المسألة الدستورية المثارة تتعلق بنص أو أكثر في قانوني تنظيم الانتخابات الرئاسية أو النيابية, أو اللوائح الصادرة تنفيذا لهما, فتسري بشأنها الأحكام الآتية:

1- يلتزم قلم كتاب المحكمة المختصة أو أمانة الهيئة ذات الاختصاص القضائي في حالة صدور قرار بالإحالة طبقا لنص البند (أ) من المادة (29) من هذا القانون, بإيداع الأوراق قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا خلال ثلاثة أيام من تاريخ صدور قرار الإحالة.

2- تحدد المحكمة المختصة أو الهيئة ذات الاختصاص القضائي لذي الشأن ميعادا لرفع الدعوى الدستورية, طبقا لنص البند (ب) من المادة (29) من هذا القانون, لا يجاوز ثلاثة أيام من تاريخ تصريحها له برفع الدعوى الدستورية.

3- يكون إعلان ذوي الشأن بالدعاوى طبقا لنص المادة (35) من هذا القانون, في مدة لا تجاوز ثلاثة أيام من تاريخ قيدها في السجل المخصص لذلك.

4- يكون إيداع المذكرات والرد والتعقيب عليها طبقا لنص المادة (37) من هذا القانون خلال مدة لا تجاوز في مجموعها ستة أيام, من تاريخ الإعلان بقرار الإحالة أو الدعوى.

5- يكون ميعاد الحضور المقرر بالفقرة الثالثة من المادة (41) من هذا القانون خلال مدة لا تجاوز ثلاثة أيام.

6- تفصل المحكمة في الدعوى الدستورية في ميعاد لا يجاوز خمسة أيام من تاريخ أول جلسة محددة لنظرها أمامه "

 

 

وإذا نظرنا إلى النص بتمعن سنجد أن التعديل الجديد خفض المدد القانونية المقررة في قانون المحكمة الدستورية العليا إذا كانت المسألة الدستورية المثارة تتعلق بنص أو أكثر في قانوني تنظيم الانتخابات الرئاسية أو البرلمانية من حيث :

1-    حالة صدور قرار بالإحالة من إحدى المحاكم أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي إثناء نظر إحدى الدعاوى إذا ارتأت عدم دستورية نص في قانون الانتخابات الرئاسية أو البرلمانية أن تلتزم بإيداع الأوراق قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا خلال ثلاثة أيام من تاريخ صدور قرار الإحالة

 

وهذا خلافاً للمدة المقررة في النص الأصلى  وهي في ميعاد لا يجاوز ثلاثة أشهر من تاريخ صدور قرار الإحالة

 

2-    حالة دفع أحد الخصوم أثناء نظر دعوى أمام إحدى المحاكم أو الهيئات ذات الإختصاص القضائى بعدم دستورية نص في قانون الانتخابات الرئاسية أو البرلمانية  ورأت المحكمة أو الهيئة أن الدفع جدى أن تحدد لمن أثار الدفع مدة ثلاثة أيام من تاريخ تصريحها له برفع الدعوى الدستورية

 

خلافاً للمدة المقررة في الأصل وهى في ميعاد لا يجاوز ثلاثة أشهر من تاريخ التصريح

 

3-    إعلان ذوى الشأن بالدعوى يكون في مدة لا تجاوز ثلاثة أيام من تاريخ قيدها في السجل المخصص لذلك

 

خلافاً للمدة المقررة وهى خمسة عشر يوماً من تاريخ قيدها في السجل

 

4-    إيداع المذكرات والرد والتعقيب يكون خلال مدة لا تجاوز في مجموعها ستة أيام من تاريخ الإعلان بقرار الإحالة

 

خلافاً لأصل المدد المنصوص عليها وهى خمسة عشر يوماً لإيداع المذكرات من تاريخ الإعلان بقرار الإحالة وخمسة عشر يوماً أخرى للرد من تاريخ إنتهاء الخمسة عشر يوماً السابقة وخمسة عشر يوماً أخرى للتعقيب من تاريخ إنتهاء الخمس عشر يوماً المقررة للرد

 

5-    ميعاد حضور ذوى الشأن يكون خلال مدة لا تجاوز ثلاثة أيام

خلافاً للمادة الاصلية  والتي تجعل ميعاد الحضور خمسة عشر يوماً على الأقل و يجوز تقصيرها في حالات الضرورة بأمر رئيس المحكمة  وبناء على طلب ذوى الشأن إلى ما لا يقل عن ثلاثة أيام

 

6-    ميعاد فصل في الدعوى الدستورية لا يجاوز خمسة أيام من تاريخ أول جلسة محددة لنظره .. و مجرد التفكير فى النص على تلك المدة هو في حد ذاته من قبيل الوقاحة و ناجم إما عن عدم مراعاة او عدم إدراك لمكنون الدعوى الدستورية و طبيعة و فلسفة عمل القاضى الدستورى 

 

وإذا طبقنا الفكر التحليلى ونظرنا فيما وراء النص وبتطبيق فلسفة القانون و فحوى  آراء شيوخه وفتاوى قضاته  يمكننا رؤية العديد من العيوب التشريعية والمخالفات الدستورية التى شابت النص المذكور بالشكل الذى يهدره و يهلهله دستورياً

فمن العيوب التشريعية نستخلص افتقاد النص المذكور لشرط العمومية والتجريد المفترض فى القاعدة القانونية  إذ خصص   تقصير المدد وحصرها على واقعة محددة بالذات وهى كون المسألة الدستورية المثارة تتعلق بدستورية نص فى قانونى الإنتخابات الرئاسية والبرلمانية ففرق بذلك بين أطراف الدعوى الدستورية بإختلاف القانون المطعون عليه بعدم الدستورية  

وكذا إخلاله بشرط الدقة وعدم الغموض كأحد الخصائص المشترطة في  القاعدة القانونية  فنجد أن الميعاد المحدد لإيداع المذكرات والرد والتعقيب هو مدة لا تجاوز فى مجموعها ستة أيام ولم يحدد مثلاً طريقة تقسيم تلك المدة وهل يجب مساواة مدة إيداع المذكرات مع مدة الرد ومدة التعقيب أم ترك الأمر للقاضى فى ذلك

 

ومن العيوب التشريعية إلى المخالفات الدستورية نجد النص المذكور مخالفا  لحقى المساواة والتقاضى المنصوص عليهم في الدساتير المصرية المتعاقبة

 

 فمن حيث المساواة ؛  التعديل المذكور فرق بين ذوى المراكز القانونية المتكافئة من حيث المدد المقررة لهم بالنظر إلى موضوع الدعوى والتى حددت بالذات فى المسائل الدستورية المثارة بشأن قانونى الإنتخابات الرئاسية والبرلمانية و فرق بينهم فى تلك المدد عن باقى المدد المقررة لأطراف الدعوى الدستورية على إختلاف موضوعها  

 

ونجد أنه قد أخل بحق التقاضى فى تقصير المدد القانونية المقررة لأطراف الخصومة  بشكل يصعب على الأطراف تداركه والإلتزام به حيث نجد فى البند الرابع من المادة جعل مجموع المدد المقررة لإيداع المذكرات والرد والتعقيب بما لا يجاوز ستة أيام فلو تم إيداع المذكرات بعد خمسة أيام من تاريخ الإعلان يتبقى للرد والتعقيب يوم واحد فقط

 

وقد جرى قضاء المحكمة الدستورية العليا على أن الناس لا يتمايزون فيما بينهم في مجال حقهم في النفاذ إلى قاضيهم الطبيعي، ولا في نطاق القواعد الإجرائية والموضوعة التي تحكم الخصومات القضائية المتماثلة، ولا في فعالية ضمانة حق الدفاع التي يكفلها الدستور أو المشرع للحقوق التي يدعونها، ولا في اقتضائها وفق مقاييس موحدة عند توافر شروط طلبها، ولا في طرق الطعن التي تنظمها، بل يجب أن يكون للحقوق عينها قواعد محددة سواء في مجال التداعي بشأنها أو الدفاع عنها، أو إستئدائها أو الطعن في الأحكام التي تتعلق بها و بما لا ينطوى على إخلال بأصول القواعد الإجرائية لحق التقاضي، وهو ما يستتبع الإخلال بمبدأ المساواة في مجال حق التقاضي، بما يوقع النص المذكور في حمأة مخالفة أحكام المادتين (40، 68) من الدستور

 

كما أن سلطة المشرع في مجال تنظيم الحقوق، سلطة تقديرية، طالما بقيت حركتها محدودة بنطاق الضوابط الدستورية وجوهرها هو التفرقة بين تنظيم الحق وبين المساس به على نحو يهدره كليا أو جزئيا، وكان الحق في التقاضي من الحقوق الدستورية التي يجوز للمشرع أن يتدخل، وفى دائرة سلطته التقديرية، بتنظيمها على نحو يكفل بلوغ الغاية منه، وهو تحقيق العدالة ورد الحقوق إلى أصحابها دون أن يتجاوز هذا التنظيم حدود غايته إلى قيد يعيب الحق الدستوري في أصل مضمونه أو جوهر وجوده و إذا  كان تحديد مدد الطعن على القوانين هو من قبيل استعمال المشرع لسلطته التقديرية في تنظيم الحق في التقاضي فهذا يمنعه من تقصير تلك المدد  بحيث يعوق استعمال الحق أو يجعله مستحيلا أو شبه مستحيل والمدد الجديدة التي  أدخلها التعديل الجديد قصيرة بالشكل الذى يعوق إستعمال الحق وقد تصل إلى جعله مستحيلاً أو شبه مستحيل  

 

وإذا نظرنا إلى التعديل بتمعن اكثر سنجد أنه مخالف كلياً للنظام العام حيث أن  المواعيد والمدد القانونية التي حددها المشرع في قانون المحكمة الدستورية العليا تتصل بالنظام العام  باعتبارها من الأشكال الجوهرية فى التقاضى التى تغيا المشرع بها مصلحة عامة، حتى ينتظم التداعى فى المسائل الدستورية بالإجراءات التى رسمها المشرع  وفقاً لما إستقر عليه قضاء المحكمة الدستورية العليا

 

نص معيب من كافة الأوجه  ..وما هو إلا باطل يراد به باطل  .. تعجيز متعمد لكل ذى شأن أراد الطعن على دستورية قوانين الانتخابات سواء رئاسية أو برلمانية  و تم إحكام الرئاسية بما لا يسمح بوجود ثغرات يمكن إختراقها ؛  أما البرلمانية  تعمد الاستمرار في إجراءها بالمخالفة للدستور ووفق قانون معيب دستوريا وتشريعياً ولن ينتج إلا برلمان باطل و تكوينه مشوه ولنا أن نتصور القوانين التى يمكن أن يصدرها مجلس أساسه قائم على إجراء باطل وقانون باطل  .. لن ينبني عليه إلا باطل

 

ويثور هنا لوهلة استغراب سريع لا يلبث أن يزول لعدم جدواه في خضم  ما أصبح لا جدوى من استغرابه هذا الزمان : ؛ ألم يكن رئيس المحكمة الدستورية الحالى والتى ستفصل في دستورية قانون الانتخابات البرلمانية هو نفسه من أصدر القانون الطعين عندما كان رئيساً مؤقتاً ومشرعاً معينا وهو نفسه أيضاً من أصدر التعديل سالف الذكر على قانون المحكمة الدستورية العليا - بغض النظر عن الاقتناع بأنه لم يكن المشرع الحقيقى " إذ لو  كان المشرع معينا  فإن من عينه أولى بالتشريع " .. تجسيد حقيقى لقولة : " فيك الخصام و أنت الخصم والحكم  " .. لا يجوز رد أعضاء المحكمة الدستورية العليا قانوناً  و إن كان به بقية من حمرة الخجل سيستشعر الحرج ويتنحى عن نظر تلك الدعوى .

 

 

السؤال المطروح هنا هو : إذا إفترضنا تدارك ذوى الشأن للمدد  المنصوص عليها في تعديل  قانون المحكمة  الدستورية العليا وتمكنهم من الطعن على نصوص قانون الانتخابات البرلمانية المعيب فهل يمكن للمحكمة أن تحكم بعدم دستورية قانون الانتخابات أم أن الدستور الجديد يمنعها من ذلك ؟

وإذا حكمت بعدم دستورية القانون فهل سيتم حل المجلس حينها مثلما حدث بالنسبة للمجلس السابق أم أن الدستور الجديد له رأى آخر ؟

 


 

3- لا يجوز حل المجلس لذات السبب الذي حل من أجله المجلس السابق

 

 

يثور التساؤل بعد كل هذا الجدل :  ماذا لو تمكن ذوى الشأن من الطعن على قانون الانتخابات البرلمانية أمام المحكمة الدستورية العليا وتم إثبات عدم دستوريته ؛ فهل ستحكم المحكمة فعلاً بعدم الدستورية أم ان الدستور الجديد يحول دون ذلك ؟

ولو إفترضنا وحكمت المحكمة الدستورية بعدم دستورية قانون الانتخابات  فما الحكم حينها ؟

 

فى حالة صدور حكم من المحكمة الدستورية بعدم دستورية نصوص قانون الانتخابات الجديد قبل الشروع فى العملية الانتخابية فإنه سيكون عرضة للتأجيل لحين الانتهاء من وضع قانون جديد ؛ ولكن ما الحكم لو صدر مثل هذا القرار بعد إتمام اجراءات العملية الانتخابية و انعقاد المجلس بالفعل  ؛ فهل يجوز حل المجلس حينها كما حدث مع المجلس السابق أم أن الدستور الجديد له رأى آخر ؟ هل سيتم حل البرلمان الجديد بعد انعقاده كما تم حل البرلمان السابق أم أن ذلك غير جائز دستورياً ؟ وهل عدم الجواز جائز أصلاً ؟

 

 فى حالة صدور الحكم بعد الانتهاء من إجراءات العملية الانتخابية و إتمام إنعقاد المجلس وتكوينه وفقاً للقانون المحكوم عليه بعدم الدستورية فإنه يفترض حينها بطلان البرلمان الجديد وحله كما حدث مع البرلمان السابق إذ يترتب على هذا القضاء اعتبار مجلس الشعب باطلاً ومنحلاً بقوة القانون منذ نشأته دون حاجة إلى اتخاذ أي إجراء آخر لإنفاذ ذلك .. ولكن هذا هو المفترض و ليس المفروض إذ أنه لا يجوز حل المجلس لذات السبب الذى حل من أجله المجلس السابق

 

الإجابة على هذه التساؤلات نجد إجابتها فى  المادة 137 من دستور 2014 والتى تنص على :

" لا يجوز لرئيس الجمهورية حل مجلس النواب إلا عند الضرورة، وبقرار مسبب، وبعد استفتاء الشعب، ولا يجوز حل المجلس لذات السبب الذي حل من أجله المجلس السابق.

ويصدر رئيس الجمهورية قراراً بوقف جلسات المجلس، وإجراء الاستفتاء على الحل خلال عشرين يوماً على الأكثر، فإذا وافق المشاركون في الاستفتاء بأغلبية الأصوات الصحيحة، أصدر رئيس الجمهورية قرار الحل، ودعا إلى انتخابات جديدة خلال ثلاثين يوماً على الأكثر من تاريخ صدور القرار. ويجتمع المجلس الجديد خلال الأيام العشرة التالية لإعلان النتيجة النهائية. "

 

و بمقتضى النص الدستورى السابق ذكره لا يجوز حل البرلمان المقبل لنفس سبب حل البرلمان السابق والذى تم حله بقرار صدر من القائد الأعلى للقوات المسلحة حينها إذعاناً لحكم صادر من المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية قانون الانتخابات السابق و بالتالى  يمنع حل البرلمان الجديد إذا صدر حكم من المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية قانونه و استمرار انعقاده بتكوين باطل وغير دستورى 

 

وإذا نظرنا إلى النص الدستورى المذكور وأعملنا فيه الفكر التحليلي وإجتهدنا مجرد إجتهاد فى نقده سنجد أنه معيب فى حد ذاته بعدة عيوب منها العيوب التشريعية ومنها تعارضه مع غيره من مواد الدستور نفسه

 

و عن قالة عدم جواز وصم الدستور باللادستورية كونه القانون الأعلى الذى تستمد منه القوانين الادنى دستوريتها فالرد عليه يكون وفقاً لنص المادة 227 من دستور 2014 والتى تنص على " يشكل الدستور بديباجته وجميع نصوصه نسيجاً مترابطاً، وكلاً لا يتجزأ، وتتكامل أحكامه في وحدة عضوية متماسكة"

و حيث أن من المقرر أن نصوص الدستور لا تتعارض أو تتهادم أو تتنافر فيما بينها، ولكنها تتكامل في إطار الوحدة العضوية التي تنتظمها من خلال التوفيق بين مجموع أحكامها وربطها بالقيم العليا التي تؤمن بها الجماعة في مراحل تطورها المختلفة. ويتعين دوماً أن يعتد بهذه النصوص بوصفها متآلفة فيما بينها لا تتماحى أو تتآكل، بل تتجانس معانيها وتتضافر توجهاتها، ولا محل بالتالي لقالة إلغاء بعضها البعض بقدر تصادمها، ذلك أن إنفاذ الوثيقة الدستورية وفرض أحكامها على المخاطبين بها، يفترض العمل بها في مجموعها، باعتبار أن لكل نص منها مضموناً ذاتياً لا ينعزل به عن غيره من النصوص أو ينافيها أو يسقطها، بل يقوم إلى جوارها متسانداً معها، مقيداً بالأغراض النهائية والمقاصد الكلية التي تجمعها

لذلك فيجب في الأصل صياغة مواد الدستور بنفس المعايير السابقة فإذا تمت صياغة الدستور بشكل يعكس تعارض مواده وجب تعديل المواد المعيبة لتتسق كل نصوصه بما يحقق التوافق المطلوب فيما بين نصوصه ويتفادى تعارضها

ومن المقرر أنه لا رقابة قضائية على دستورية الدستور بل يفترض أن الدستور يمثل أساس الرقابة الممنوحة للسلطة القضائية في مباشرة إختصاصاتها كما يمثل المعايير والقواعد التي يجب أن تطابقها القواعد القانونية والمبادئ التي لا يجوز للمشرع مخالفتها في صياغة التشريعات

الأصل أن لا سبيل لتعديل الدستور إلا بإقتراح رئيس الجمهورية أو خمس أعضاء من مجلس النواب و بعد موافقة ثلثا أعضاء المجلس يتم طرح التعديل للاستفتاء الشعبى عليه وفقاً لنص المادة 226 من دستور 2014 ؛ لكن ماذا لو كانت مواد الدستور نفسها تفتقد إلى الدستورية وتتعارض مواده مع بعضها البعض و تظهر فيها العيوب التشريعية التي توصم بها القاعدة القانونية ؟

 

المادة الدستورية محل النظر مشوبة بعدة عيوب منها الافتقاد للمعايير التشريعية التى يشترط توافرها في القاعدة القانونية والأولى توافرها في النصوص الدستورية وكذا تعارضها مع المواد والمبادئ الدستورية التي يفترض توافقها معها وعدم الإخلال به

 

 فمن حيث العيوب التشريعية  نجد  افتقاد النص الدستورى لشرط العمومية والتجريد إذ نص في الفقرة الأخيرة من البند الأول : " ولا يجوز حل المجلس لذات السبب الذى حل من أجله المجلس السابق "   وبذلك حصرت المادة عدم جواز حل المجلس على واقعة محددة بالذات وهى سبب حل مجلس الشعب السابق وهو ما يجعل القاعدة الدستورية مفتقدة لشرط العمومية والتجريد والذى يتحقق بإنتفاء التخصيص على واقعة محددة بالذات وهو ما أخلت به المادة بذكرها للمجلس السابق وسبب حله

وإن كان قصد المشرع الدستورى لا ينصب على سبب محدد وإنما أي سبب حل من أجله مجلس سابق فكان يمكن تفادى ذلك الأمر في الصياغة اللفظية للمادة إما بحذف " ال " التعريف بأن تصبح الصياغة " لا يجوز حل مجلس لسبب حل من أجله مجلس سابق " أو  " لا يجوز حل المجلس لذات الأمر مرتين  "

 

ولو تحققت العمومية والتجريد في الصيغة كما سبق القول فتبقى منعدمة في المضمون إذ أن سبب الحل يجب أن يكون واحد فلا يجوز الإحتجاج به لحل مجلس وإستبعاده بالنسبة لمجلس آخر .

 

أما من حيث الدقة وعدم الغموض كشرط مفترض فى القاعدة القانونية فنجد النص الدستورى قد أخل بها من عدة أوجه ؛

  فإذا تناولنا  لفظ الضرورة المنصوص عليه في المادة سنجد أنه قد تناولته عدة دساتير سابقة في تقريرها بإعطاء رئيس الجمهورية إستثناءاً سلطة إصدار التشريع بإعتبارها من التدابير اللازم إتخاذها في حالات الضرورة إذا كان مجلس الشعب غير قائم وكانت دائماً ما تثير تساؤلات بشأن تفسيرها وتحديد معيار محدد لها و تباينت أحكام القضاء بشأنها فإذا كان مجلس الشعب قائماً فما هو معيار الضرورة التي تسمح لرئيس الجمهورية حل المجلس المنتخب وتعطيل إختصاصاته التشريعية ؟ وهو ما يعطى رئيس الجمهورية سلطة واسعة في حل المجلس ويقيد من سلطة البرلمان في ممارسة إختصاصاته ومنها الرقابة على أعمال السلطة التنفيذية وعلى رأسها رئيس الجمهورية

 

وإذا إنتقلنا إلى لفظ " السبب " المذكور في المادة ؛ ما المقصود به ؟

هل يقصد بالسبب أي سبب تم حل مجلس سابق على أساسه ؟

ولو كان كذلك فما الحكم لو كان السبب هو صدور حكم من المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية قانون الانتخابات البرلمانية والذى صدر بمقتضاه قرار الحل ؟ وهل يعنى ذلك عدم جواز الحل مرة أخرى إذا أصدرت المحكمة حكماً بعدم دستورية القانون الذى ستجرى الانتخابات البرلمانية على أساسه وهو ما يعنى العصف  بالإلزام والحجية المطلقة المقررة لأحكام المحكمة الدستورية العليا ؟

 

ولو كان المقصود بالسبب أي سبب تم حل مجلس سابق على أساسه ؟ فهل يمكن الإستناد إلى سبب لحل مجلس وإستبعاده في شأن مجلس آخر ؟

 

مهما كان المقصود بلفظ السبب المذكور في المادة فإن ذكرها بهذا الشكل يعد إخلالاً بشرط الدقة وعدم الغموض الذى يجب أن تتصف به القاعدة الدستورية و التشريعية

 

ومن العيوب التشريعية إلى المخالفات الدستورية نجد تعارض النص الدستورى مع غيره من النصوص الدستورية الحاكمة و إخلاله بالمبادئ الدستورية المستقر عليه

و منها  إخلاله بمبدأ سيادة القانون وإستقلال القضاء ؛ فلو إعتبرنا ان السبب المذكور في المادة هو صدور حكم من المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية القانون المنظم للإنتخابات البرلمانية والذى يعنى بطلان مجلس الشعب منذ تكوينه فإن المادة محل النظر تعنى الإخلال بسيادة القانون وإستقلال القضاء لأنها لن تسمح بحل المجلس في حالة الحكم بعدم دستورية قانونه وبما يخل بالالزام والحجية المطلقة المقررة لأحكام المحكمة الدستورية العليا بمقتضى الدستور والقانون

 

وكذا الإخلال بمبدأ الفصل بين السلطات ومبدأ التوازن بين السلطات ومبدأ سيادة الشعب حيث ان المادة 5 من الدستور الحالي تؤكد في نصها على قيام النظام السياسي على مبدأ الفصل بين السلطات والتوازن بينها والمادة محل النظر قد أخلت بالمبدأين ؛ ففيما يتعلق بمبدأ الفصل بين السلطات لن تتمكن السلطة التشريعية من مباشرة إختصاصها المنصوص عليه في المادة 101 من دستور 2014  - والتي تحدد إختصاصات السلطة التشريعية وأهمها الرقابة على اعمال السلطة التنفيذية - إذا كانت مهددة بين الحين والآخر بصدور قرار بحل البرلمان من رئيس الجمهورية

 

وفيما يتعلق بمبدأ التوازن بين السلطات نجد تعارض المادة محل النظر مع المادة 161 من دستور 2014 والتي تعطى مجلس النواب الحق في إقتراح سحب الثقة من رئيس الجمهورية وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة بناءً على طلب مسبب وموقع من أغلبية أعضاء المجلس وبعد موافقة ثلثى الأعضاء يتم إجراء إستفتاء على سحب الثقة من الرئيس فإذا صدرت نتيجة الإستفتاء بالموافقة على سحب الثقة يتم إجراء انتخابات رئاسية مبكرة أما إذا صدرت نتيجة الإستفتاء برفض سحب الثقة من الرئيس يتم حل المجلس وتجرى انتخابات برلمانية جديدة

أما في المادة محل النظر لم يتم ذكر حالة رفض الشعب لحل مجلس النواب بناءً على الإستفتاء الذى يدعو إليه رئيس الجمهورية بعد إصداره قرار بحل البرلمان فهل يعنى رفض الشعب حل البرلمان سحب الثقة من رئيس الجمهورية بالقياس على الحالة المذكورة في المادة 161 من الدستور إعمالاً لمبدأ التوازن بين السلطات المنصوص عليه في المادة 5 و سيادة الشعب بإعتباره مصدر السلطات وفقاً للمادة 4 من الدستور

وبهذا يكون المشرع الدستورى قد أكمل ما بدأه المشرع العادى بنصه على عدم جواز حل البرلمان لذات السبب الذى حل من أجله البرلمان السابق المحكوم بعدم دستورية قانونه بنص دستورى صحيح لا يجوز إهداره ولو كان معيباً  ليمنع دق أول مسمار في نعش البرلمان القادم

 

ولكن إلى الآن لم تفرغ جعبتنا من الثغرات التى يمكن منها الولوج إلى شرعية البرلمان القادم  ودق مسامير نعشه

 


 

 

4- المسمار الثانى في نعش البرلمان القادم 

مخالفة الميعاد الإجرائى لبدء اجراءات الانتخابات البرلمانية لصريح الدستور

 

أزمة دستورية ومعضلة تشريعية تعصف بالدستور الحالى والبرلمان القادم ..

 

وجود البرلمان ممنوع بأمر الدستور وتعديل الدستور موقوف لغياب البرلمان ..

 

 

- هل هناك أسباب أخرى تهدد وجود البرلمان القادم غير عيب اللادستورية الذى شاب قانونه ؟ وما هو المسمار الثانى الذى دق بالفعل في نعش البرلمان القادم وما هى الأزمة الدستورية التى وضعنا فيها المشرع بفعله ؟

 

لو كان المشرع الدستورى قد حصن البرلمان القادم من الحل إذا حكم بعدم دستورية قانونه فإنها ليست الثغرة الوحيدة  ؛ فماذا لو علمنا ان الدستور الحالى والصادر في 2014 يمنع البدء في إجراء الانتخابات البرلمانية وأن الانتخابات المنتظرة ستتم بمخالفة صريحة لنص دستورى ملزم وستصبح مهددة بالبطلان من أساسها ؟ .. بل ويمكننا القول بأنه لا يجوز اصلاً البدء في تلك الانتخابات أو الشروع فيها الآن تنفيذاً لمقتضى صريح القاعدة الدستورية

 

الدستور الصادر فى 18/1/2014 نص فى المادة 230 منه على :

" يجرى انتخاب رئيس الجمهورية أو مجلس النواب وفقا لما ينظمه القانون، على أن تبدأ إجراءات الانتخابات الأولى منها خلال مدة لا تقل عن ثلاثين يوما ولا تجاوز تسعين يوما من تاريخ العمل بالدستور.

وفي جميع الأحوال تبدأ الإجراءات الانتخابية التالية خلال مدة لا تجاوز ستة أشهر من تاريخ العمل بالدستور"

 

نجد أنفسنا أمام نص دستورى صريح يحدد مواعيد بدء إجراءات الإنتخابات الرئاسية والبرلمانية فيحدد ميعاد بدء إجراءات الانتخابات الاولى منها خلال مدة لا تقل عن ثلاثين يوماً ولا تجاوز تسعين يوماً من تاريخ العمل بالدستور و يؤكد فى الفقرة الثانية منه على وجوب بدء الإجراءات الانتخابية التالية خلال مدة لا تجاوز ستة أشهر من تاريخ العمل بالدستور أى كان يفترض بدء إجراءات الإنتخابات البرلمانية قبل إنقضاء شهر يوليو الماضى

تم تدارك الامر بالنسبة للانتخابات الرئاسية المنصرمة بصدور قرار بقانون بتوقيع رئيس الجمهورية المؤقت بتاريخ 26 / 1 / 2014 بشأن بدء لجنة الانتخابات الرئاسية باتخاذ إجراءات إنتخاب رئيس الجمهورية خلال مدة لا تقل عن ثلاثين يوماً ولا تجاوز تسعين يوماً من تاريخ العمل بالدستور وتم فتح باب الترشيح بتاريخ 30 / 3 / 2014 أى تم إحكام الامر دستورياً بشأن الانتخابات الرئاسية

أما إذا نظرنا بشأن الانتخابات البرلمانية نجد أنه لم يصدر قرار بقانون بشأن البدء فى إجراءاتها خلال المدة المقررة فى الدستور ولم تبدأ الاجراءات فعليا بالشروع فى إعداد قانون تقسيم الدوائر أو فتح باب الترشيح إلا بعد إنقضاء ما يقرب من عشرة أشهر تالية على العمل بالدستور

مجرد صدور قرار ببدء إجراء الانتخابات البرلمانية بعد فوات المدة المنصوص عليها في الدستور يجعل القرار عرضة للطعن عليه من ذوى الشأن امام القضاء الإدارى بدعوى مخالفته للدستور ويجعل اجراءات العملية الانتخابية برمتها عرضة للبطلان

و ماذا لو صدر فى صورة قرار بقانون ؟ سيصبح عرضة أيضاً للطعن عليه بعدم الدستورية أمام المحكمة الدستورية العليا

النص الدستوري وبتطبيق مفهوم المخالفة نجد مقتضاه عدم جواز البدء فى اجراءات الانتخابات البرلمانية بعد فوات الميعاد المقرر لها فى الدستور فنصبح أمام معضلة أو أزمة دستورية بل يمكننا القول انه مأزق لا فكاك منه .. فلدينا نص دستورى صريح يمنع مجرد الشروع فى الاجراءات الانتخابية ولا سبيل للطعن عليه أو تعديله ؛ ومن المعروف أن مواد الدستور لا يجوز الطعن عليها بعدم الدستورية أمام المحكمة الدستورية العليا باعتباره القانون الاعلى والصادر بأمر الشعب باعتباره مصدر السلطات ولا يجوز لأية سلطة قضائية كانت أو تنفيذية تعطيله أو الانتقاص منه أو وقف إنفاذه أو إهدار مواده .

وبالنسبة لقالة تعديل النص الدستورى السابق ذكره أو إلغاؤه بطلب من رئيس الجمهورية ثم طرح التعديل للإستفتاء الشعبى عليه فإن ذلك مردود بأنه غير جائز دستورياً بمقتضى نص المادة 226 من الدستور الحالى إذ تشترط لتعديل مادة او أكثر من مواد الدستور أن يوافق مجلس النواب على طلب التعديل قبل طرحه للإستفتاء الشعبى ولم تذكر المادة المذكورة حالة كون مجلس النواب غير قائم

مأزق حقيقى ولا سبيل لتفاديه ..

برلمان واقف وممنوع بأمر الدستور و دستور معيب تعديله معلق على وجود البرلمان

 

الأمر برمته مثير للشبهات ؛  تعمد البدء فى إجراء الانتخابات البرلمانية فى ميعاد مخالف للميعاد المحدد لها فى نص صريح من الدستور بما يبطلها اجرائياً ..  ووفق قانون موضوعى غير دستورى سيتم تنظيم العملية الانتخابية وتكوين المجلس القادم بمقتضاه وهو ما يجعله مجلس قائم على أساس باطل وغير دستورى ويجعل تكوين البرلمان القادم باطل منذ انعقاده ..  ولنا أن نتصور التشريعات المشوهة التى يمكن أن تصدرها سلطة تشريعية برلمانية باطلة وليس لها شرعية دستورية .. ثم نجد إحكام الأمر وسد الثغرات أمام ذوى الشأن لو حاولوا الطعن على دستورية قانون الانتخابات أمام المحكمة الدستورية العليا بصدور تعديل على قانون المحكمة الدستورية العليا يقصر مدد الطعن أمامها  إلى حد التعجيز والتقييد لحق التقاضى إذا كان موضوع الطعن يتعلق بنص أو أكثر فى قانونى الانتخابات الرئاسية أو البرلمانية .. ثم نجد إمعاناً و إصراراً من المشرع الدستورى فى إكمال و إحكام  ما بدأه المشرع العادى بالنص على عدم جواز حل البرلمان لنفس السبب الذى حل من أجله البرلمان السابق ليغلق الطريق أمام ذوى الشأن بحيث لو تداركوا مدد الطعن أمام المحكمة الدستورية وتمكنوا من الطعن على قانون الانتخابات و توصلوا إلى إثبات عدم دستوريته وحكمت المحكمة فعلاً بعدم دستورية القانون فلا يمكن بمقتضى النص الدستوري حل البرلمان لأن عدم دستورية القانون المنظم للإنتخابات هو  نفس سبب حل البرلمان السابق وهو ما يحظره النص الدستورى المذكور  ..

 كل ما سبق مجرد إجتهاد ونقد قانونى لمواد تشريعية ودستورية معيبة وواجبة التعديل ونحن احوج ما نكون إلى دستور مثالى و تشريعات سليمة  لبناء دولة متقدمة قائمة على أساس دستورى وتشريعى سليم .. بناء الدولة يبدأ بالتنظيم الصحيح لأسس نظام الحكم فيها والعلاقة بين سلطاتها وفق دستور منزه وقانون مؤسس 

 

لا يمكنك الرد على الموضوع إلا بعد تسجيل دخولك أولا