بواسطة : محمد عبيد
بتاريخ : 02-02-2015 02:36 PM
المشاهدات : 6887

صدر حكم من المحكمة الدستورية العليا في الدعوى رقم 20 لسنة 34 قضائية دستورية بعدم دستورية بعض مواد قانون الانتخابات البرلمانية السابق  رقم 38 لسنة 1972  على سند من القول بأنه خالف المبادئ الدستورية المستقر عليها بإهداره  حق المساواة وتكافؤ الفرص فى مجال حق الانتخاب والترشيح لكونه قد أخل بالتمثيل العادل للمستقلين غير المنتمين لأحزاب سياسية وسمح للاحزاب السياسية بمزاحمتهم على المقاعد الفردية

وبمقتضى حكم المحكمة الدستورية العليا أصبح انعقاد البرلمان باطل منذ تكوينه لعدم دستورية القانون المنظم للعملية الانتخابية ؛  وإنفاذاً للحجية المطلقة المقررة لأحكام وقرارات المحكمة الدستورية العليا والملزمة لكافة سلطات الدولة صدر قرار رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحةرقم 350 - لسنة 2012 بحل مجلس الشعب إذعاناً لمقتضى حكم المحكمة الدستورية العليا

 

بالنظر إلى قانون الانتخابات البرلمانية الجديد ( رقم 46 - لسنة 2014 بشأن إصدار قانون مجلس النواب ) والذى سينظم الانتخابات البرلمانية المنتظرة نجد أن به شبهة عدم دستورية من عدة أوجه وفيما يلى بيان لبعض المواد المعيبة دستورياً و أوجه المخالفة الدستورية التى شابتها ومدى إخلالها بالقواعد والمبادئ الدستورية المستقر عليها :

 


* أولاً :-  المادة 3 من القانون المذكور تنص على :

 " يكون انتخاب مجلس النواب بواقع (420) مقعداً بالنظام الفردي، و(120) مقعداً بنظام القوائم المغلقة المطلقة، ويحق للأحزاب والمستقلين الترشح في كل منهما. "

 

وتنص المادة 4 على :

 " تُقسم جمهورية مصر العربية إلى عدد من الدوائر تخصص للانتخاب بالنظام الفردي، وعدد (4) دوائر تخصص للانتخاب بنظام القوائم، يخصص لدائرتين منهما عدد (15) مقعداً لكل منها، ويخصص للدائرتين الآخرتين عدد (45) مقعداً لكل منها، ويحدد قانون خاص عدد ونطاق ومكونات كل منها.

ويُنتخب عن كل دائرة منها عدد الأعضاء الذي يتناسب وعدد السكان والناخبين بها، بما يراعي التمثيل العادل للسكان والمحافظات، والمتكافئ للناخبين "

 

وفى المادة 23 من القانون كان النص على :

 " ... وفي الانتخاب بنظام القوائم يُعلن انتخاب القائمة التي حصلت على الأغلبية المطلقة لعدد الأصوات الصحيحة التي أعطيت في الانتخاب... "

 

المواد السابق ذكرها توضح انتهاج المشرع فى تقنينه للعملية الانتخابية البرلمانية المقبلة لنظام القوائم المغلقة المطلقة واختصه بنسبة 22 % تقريباً من مقاعد مجلس النواب بواقع 120 مقعد من إجمالي 540 مقعد وإختص النظام الفردى بنسبة تتعدى 78% بواقع 420 مقعد

 والمقصود بالقائمة المغلقة المطلقة هو أن القائمة الحاصلة على الأكثرية المطلقة من أصوات الناخبين تحصل على كل المقاعد المخصصة للدائرة الانتخابية. وهي تتميز عن القائمة المغلقة النسبية التي عرفها التشريع المصري في انتخابات 2012 حيث تحصل كل قائمة على عدد مقاعد متناسب مع نسبة الأصوات التي حصلت عليها.

ويحقق النموذج الثاني المعروف بنظام القوائم المغلقة النسبية، تمثيل لكل الأحزاب والأطراف السياسية وفقا للنسبة التي حصلوا عليها في الانتخابات؛ على عكس نموذج القوائم المغلقة المطلقة الذي اختاره المشرع المصري في القانون الحالى والذي يعزز النظام الأكثري ومن ثم لا يضمن تمثيل مناسب لكل الأحزاب والأطياف السياسية ويقضي على التكتلات السياسية التي تستطيع محاسبة الحكومة ومراقبة أدائها وبهذا يقضي على الحياة الحزبية في مصر ويشجع على امتلاء مجلس النواب المقبل برجال الأعمال

وبهذا تصبح المواد السابق ذكرها مخالفة للدستور من حيث إخلالها بالتعددية الحزبية التي حرصت عليها الدساتير المتعاقبة من دستور 1971 وحتى دستور 2014 الذى نص في المادة الخامسة منه في فقرتها الأولى على  قيام النظام السياسي على أساس التعددية السياسية والحزبية

 


 

*ثانياً :-  المادة 5  من القانون تنص على :

 " ... وفي أول انتخابات لمجلس النواب تُجرى بعد العمل بهذا القانون، يتعين أن تتضمن كل قائمة مخصص لها عدد (15) مقعداً الأعداد والصفات الآتية على الأقل:

ثلاثة مترشحين من المسيحيين .. مترشحين اثنين من العمال والفلاحين .. مترشحين اثنين من الشباب .. مترشح من الأشخاص ذوي الإعاقة .. مترشح من المصريين المقيمين في الخارج

على أن يكون من بين أصحاب هذه الصفات أو من غيرهم سبع نساء على الأقل.

ويتعين أن تتضمن كل قائمة مخصص لها عدد (45) مقعداً الأعداد والصفات الآتية على الأقل:

تسعة مترشحين من المسيحيين .. ستة مترشحين من العمال والفلاحين .. ستة مترشحين من الشباب .. ثلاثة مترشحين من الأشخاص ذوي الإعاقة .. ثلاثة مترشحين من المصريين المقيمين في الخارج.

على أن يكون من بين أصحاب هذه الصفات أو من غيرهم إحدى وعشرون من النساء على الأقل .. "

 

أخلت المادة السابقة بمبدأى المساواة و تكافؤ الفرص فى مجال حقى الترشيح والانتخاب من عدة جوانب على النحو التالى  :

 

1-  اشترطت المادة تمثيل فئات معينة من المرشحين في كل قائمة إنتخابية وإختصتهم بعدد معين من المقاعد المخصصة لكل قائمة وبالنظر إلى صفات الفئات المنصوص على تمثيلها فى البرلمان القادم سنجد تمييز واضح وتفرقة قائمة على أساس الدين أو العقيدة بتخصيص عدد معين من المقاعد للمسيحيين , وعلى أساس الجنس بتخصيص عدد مقاعد للمرأة , وعلى أساس الإعاقة بتخصيص مقاعد لذوى الإعاقة , وهو ما يعد إخلالاً بمبدأ المساواة المنصوص عليه في المادة 53 في الدستور الحالي والتي تفرض مساواة المواطنين في الحقوق والواجبات وتحظر التمييز بينهم بسبب الدين، أو العقيدة، أو الجنس أو المستوى الاجتماعي، أو الانتماء السياسي أو الجغرافي، أو لأي سبب آخر.

 

2 – وعلى الجانب الآخر لو إفترضنا أن المشرع قد قصد تحقيق المساواة وتكافؤ الفرص لتلك الفئات بأن يتم تمثيلها تمثيلاً مناسباً في البرلمان المقبل فإن عدد المقاعد المخصص لكل فئة يخل بالتمثيل الملائم لتلك الفئات في مجلس الشعب والذى نص عليه الدستور الحالى  فى عدة مواد نوضحها فيما يلى ونوضح كيف أخل القانون المذكور بمقتضى تلك النصوص الدستورية  :

 

-  المادة 11 من الدستور الحالى  تؤكد على مساواة المرأة بالرجل في الحقوق والواجبات وضمان الدولة لتمثيلها في المجالس النيابية وبالنظر إلى النص التشريعى السابق ذكره نجد المشرع قد خصص للمرأة عدد 56 مقعد (مع اضافة المقاعد التي يعينها رئيس الجمهورية) من أصل 540 أى بنسبة 10% وهو ما لا يرقى أبدا لنسبتها في المجتمع، ولايتصور أن المرأة ستكون مرشحة على المقاعد المخصصة للنظام الفردي، واذا كانت مرشحة ستكون المنافسة صعبة جدا نظرا لأن النظام الفردي يعتمد أكثر على انفاق الأموال وتقديم الخدمات وليس على البرنامج السياسي

 

- المادة 81 والمادة 244 من الدستور الحالى  أكدتا على إلتزام الدولة بضمان حقوق الأشخاص ذوى الإعاقة والأقزام و تمكينهم من المشاركة في الحياة العامة وتمثيلهم تمثيلاً ملائماً في أول مجلس نواب ينتخب بعد إقرار الدستور ؛ وبالنظر إلى النص التشريعى السابق ذكره نجد المشرع قد خصص لهم نسبة 6 مقاعد من أصل 120 مقعد مخصص لنظام القوائم وبالطبع لا يمكن تصور فوزهم في نطاق النظام الفردى ؛ فتصبح نسبتهم في مجلس الشعب 6 من واقع 540 مقعد أي بنسبة 1% تقريباً من مقاعد البرلمان وهو إخلال صارخ بالتمثيل الملائم لهم بالقياس على نسبتهم في المجتمع والتي تمثل 13% من عدد السكان

 

- المادة 82  والمادة 244 من الدستور الحالى  أكدتا على إلتزام الدولة برعاية الشباب وتمكينهم من المشاركة في الحياة العامة وتمثيلهم التمثيل الملائم في مجلس النواب المنتظر ونجد النص التشريعى قد خصص لهم عدد 16 مقعد من واقع 120 من المقاعد المخصصة للقوائم أي 3% من المجلس المنتظر وهو ما لا يتوافق مع نسبتهم في المجتمع والتي تمثل 41% من عدد السكان

 

- المادة 88 والمادة 244 من الدستور الحالى  أكدتا على رعاية مصالح المصريين المقيمين في الخارج وضمان مشاركتهم في الحياة العامة وخصص النص التشريعى المذكور عدد 8 مقاعد من واقع 540 مقعد فتصبح نسبتهم في المجلس القادم تساوى1,5% بما لا يتلائم مع نسبتهم التي تصل إلى 10 من عدد السكان

ومن ناحية أخرى نجد القانون المذكور قد عرف  لفظ المصري المقيم في الخارج  كما يلي:  " كل من جعل اقامته العادية خارج جمهورية مصر العربية بصفة دائمة، بأن حصل على اذن بالاقامة الدائمة في دولة أجنبية أو أقام في الخارج مدة لا تقل عن عشر سنوات سابقة على تاريخ فتح باب الترشح. ولا يعتبر مقيما في الخارج في تطبيق أحكام هذا القانون الدارس أو المعار أو المنتدب في الخارج."

ثم جاء القانون في المادة 8 منه وإشترط  على من يترشح لعضوية مجلس النواب أن يكون متمتعا بالجنسية المصرية منفردة ، وبذلك منع مزدوجي الجنسية من الترشح ؛ وهوما يعتبر تناقضا مع التعريف الخاص بالمصري المقيم في الخارج اذ ان الذى يقيم في الخارج أكثر من 10 سنوات يحصل على جنسية الدولة التي يقيم فيها، ويكون بذلك مزدوج الجنسية وفقاً لما اقره قانون الجنسية المصرى والذى أقر فيه المشرع حق المصرى المقيم فى الخارج أن يكتسب جنسية الدولة المقيم فيها ويظل محتفظاً بجنسيته المصرية فكيف يمنح المشرع حق إزدواج الجنسية ثم يرتب عليه جزاء وهو الحرمان من مباشرة حق من الحقوق السياسية كحق الترشيح المكتسب باكتساب حق الجنسية ونجد تضارب واضح فى آراء المحاكم الادارية والعليا فى شأن مدى أحقية مزدوج الجنسية فى مباشرة الحقوق السياسية ما بين مؤيد ومعارض وكل منهم له حجته فى ذلك

كما أن حرمان المصرى المزدوج الجنسية من الترشيح لمجلس الشعب يجعل من الأجنبى الذى اكتسب الجنسية المصرية، ومضى على اكتسابه لها مدة عشر سنوات فى وضع متميز عن المصرى، المتجنس بجنسية أجنبية، فالمادة التاسعة من قانون الجنسية المصرية رقم 26 لسنة 1975 تجيز للأجنبى المتجنس بالجنسية المصرية إنتخابه وتعيينه فى الهيئات النيابية إذا مضى على اكتسابه للجنسية المصرية عشر سنوات ، بل إن الأجنبى المكتسب للجنسية المصرية بقرار من رئيس الجمهورية بموجب المادة الخامسة  من قانون الجنسية المصرى يظل أيضا فى وضع متميز عن المصرى مزدوج الجنسية، فيكون من حق الأول الترشيح للمجالس النيابية دون تعليقه على مدة كالمدة التى تستلزمها المادة التاسعة المشار إليها.   بالإضافة إلى أن المصرى مزدوج الجنسية قد إستخدم حقا قررته له أحكام قانون الجنسية المصرية، فاستخدام الحق لا يرتب جزاء، بل يظل حقاً.   

 

ومن ناحية أخرى نجد القانون محل النظر لم ينص على آلية توزيع المقاعد  بحيث تضمن تمثيل جميع المصريين المقيمين في الخارج فلم ينص مثلاً على عدد المقاعد المخصصة لكل عدة بلدان أو قارة بما يتناسب مع عدد المصريين المقيمين في كل قارة أو دولة .

 


 

* ثالثاً :-  المادة 6 من القانون نصت على "  يُشترط لاستمرار العضوية بمجلس النواب أن يظل العضو محتفظاً بالصفة التي تم انتخابه على أساسها، فإن فقد هذه الصفة، أو غير انتماءه الحزبي المنتخب على أساسه أو أصبح مستقلاً، أو صار المستقل حزبياً، تسقط عنه العضوية بقرار من مجلس النواب بأغلبية ثلثي أعضاء المجلس.

وفي جميع الأحوال لا تسقط عضوية المرأة إلا إذا غيرت انتماءها الحزبي أو المستقل الذي انتخبت على أساسه  "

 

 فرقت المادة المذكورة بين أعضاء البرلمان على أساس الجنس وحظر إسقاط عضوية المرأة إلا في حالة واحدة وهى تغيير إنتماءها الحزبى أو المستقل الذى انتخبت على أساسه ؛ فماذا لو صدر قرار من مجلس النواب بإسقاط عضوية عضوة من أعضاء مجلس الشعب لسبب آخر غير تغيير الإنتماء الحزبى أو المستقل ؟  كحالات فقد الثقة والاعتبار، أو فقد أحد شروط العضوية التي انتخب العضو على أساسها، أو الإخلال  بواجبات العضوية وتم النص على تلك الحالات  في المادة 110 من الدستور الحالي والتي تبيح عند تحققها إسقاط العضوية بصدور قرار من البرلمان بعد موافقة ثلثى الإعضاء .

بالتالى تكون المادة السابقة قد أخلت بحق المساواة وخالفت شروط إسقاط العضوية المنصوص عليها في المادة 110 من الدستور وحصرت مجال تطبيقها بالنسبة للمرأة على حالة تغيير الانتماء الحزبى او المستقل الذى أنتخبت على أساسه وحظرت إسقاط عضويتها لسبب آخر كفقد الثقة والاعتبار أو الإخلال بواجبات العضوية

 


 

* رابعاً :-  المادة 10 من القانون تنص على :

 " يقدم طلب الترشح لعضوية مجلس النواب، في الدوائر المخصصة للانتخاب بالنظام الفردي، من طالبي الترشح كتابة إلى لجنة انتخابات المحافظة التي يختارها للترشح، خلال المدة التي تحددها اللجنة العليا للانتخابات على ألا تقل عن خمسة أيام من تاريخ فتح باب الترشح. ويكون طلب الترشح مصحوباً بالمستندات الآتية:

 .... إيصال إيداع مبلغ ثلاثة آلاف جنيه، تودع خزانة المحكمة الابتدائية المختصة بصفة تأمين...

.... وبإيصال إيداع مبلغ ستة آلاف جنيه بصفة تأمين للقائمة المخصص لها (15) مقعداً ويزاد هذا المبلغ إلى ثلاثة أضعاف للقائمة المخصص لها (45) مقعداً... "

 

المخالفة الدستورية فى النص التشريعى السابق تتمثل فى الإخلال بمبدأ المساواة وحق الترشيح المستقر عليهم دستورياً إذ إشترط القانون على المترشح بنظام القوائم الفردية دفع مبلغ ثلاثة آلاف جنيه تأمين عند طلب الترشح في حين جعلت مبلغ التأمين ستة آلاف بالنسبة للقائمة التي تتضمن 15 مرشح وهذا يعد تمييزاً مخلاً بالمساواة المنصوص عليها دستورياً في مجال حق الترشيح

كما ان حق الترشيح حق مكفول لكل مواطن فكيف يعقل أن يدفع المواطن مقابل لإستعمال حقه ولو على سبيل التأمين ؟ كما ان مبلغ الثلاثة آلاف جنيه المنصوص عليه في المادة يستحيل على الفقراء ومحدودى الدخل دفعه فيصبح ذلك المبلغ حائلاً دون تحقيق مبدأ المساواة في مجال الترشيح إذ يفرق بين المترشحين على أساس المستوى الإجتماعى ويصبح المشرع قد إستهدف تمثيل طبقة معينة تتمثل في الطبقة فوق المتوسطة والغنية دون غيرهم من الطبقات الفقيرة التي تمثل النسبة الأكبر من السكان وهو ما حظرته المادة 53 من الدستور والتي حظرت التمييز بين المواطنين على أساس المستوى الإجتماعى

 


 

* خامساً :-  المادة 17 من القانون المذكور تنص على :

 " يكون الطعن على القرار الصادر من اللجنة المنصوص عليها في المادة (15) من هذا القانون أمام محكمة القضاء الإداري خلال ثلاثة أيام تبدأ من تاريخ عرض القوائم وأسماء المترشحين، وعلى المحكمة أن تفصل في الطعن خلال خمسة أيام على الأكثر.

ولا يجوز وقف تنفيذ الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري، ولو تم الاستشكال في تنفيذه أمام أية جهة إلا إذا قررت دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا وقف التنفيذ عند الطعن على الحكم "

 

المادة محل النظر قصرت مدة الطعن على القرارات الإدارية الصادرة من اللجان الفرعية للإنتخابات والتابعة للجنة العليا للانتخابات المنصوص عليها في المادة 228 من دستور 2014 والمكلفة مع لجنة الانتخابات الرئاسية بإجراء أول انتخابات تشريعية ورئاسية تالية للعمل بالدستور

 

واللجان الفرعية المذكورة في قانون الانتخابات البرلمانية وبمقتضى المادة محل النظر أصبحت جهة إدارية يطعن على قراراتها أمام محاكم القضاء الادارى

وتصبح المدد المقررة في المادة اخلالا بالمدد والإجراءات المتبعة أمام محاكم مجلس الدولة والتي تعد من النظام العام الذى لا يجوز للمشرع إهداره بالنظر الى الجهة التي صدر منها القرار وتخفيض مدد الطعن بالحد الذى يجعل من الصعب إن لم يكن من المستحيل تداركه من قبل ذوى الشأن لمجرد أن الجهة المصدرة للقرار الادارى هي لجان الانتخابات

 

بمراجعة الاحكام القضائية الصادرة من محاكم مجلس الدولة والمحكمة الدستورية العليا وجد تعارض تفسيراتها بشأن الطبيعة القانونية للجان الانتخابات بأنواعها سواء اللجنة العليا للانتخابات أو لجانها الفرعية أو لجنة الانتخابات الرئاسية

 فمن أحكام المحكمة الدستورية العليا   التي تعتبر اللجنة العليا للانتخابات ولجنة الانتخابات الرئاسية هيئة ذات اختصاص قضائى يتوافر فيها المعيار الشكلى والموضوعى للهيئات ذات الاختصاص القضائى بتشكيلها من عناصر قضائية خالصة يتم اختيارهم ليس على أساس شخصى وانما بحكم مناصبهم الوظيفية  ولها اختصاصات إدارية وقضائية. كما وأن اللجنة تتمتع فى ممارسة جميع اختصاصاتها بالاستقلال ، ولها شخصية اعتبارية عامة ، وموازنة خاصة تدرج ضمن الموازنة العامة للدولة وتبت اللجنة فى الأنزعة القضائية التى تدخل فى اختصاصها والقرارات التى تصدرها اللجنة  نهائية ونافذة بذاتها ، غير قابلة للطعن عليها بأى طريق وأمام أية جهة ، كما لا يجوز التعرض لقراراتها بوقف التنفيذ أو الإلغاء

 أما أحكام مجلس الدولة   فتحدد طبيعة اللجان المختصة بالعملية الانتخابية بما فيها اللجنة العليا للانتخابات واللجان العامة والفرعية  بالنظر الى طبيعة القرارات التي تصدر منها فتؤكد على أنها ما هي إلا قرارات إدارية، وآية ذلك ما تتمتع به كل منها من سلطة حيث يتمتع كل منها بما يمكنها من الإشراف على العملية الانتخابية من بدئها حتى منتهاها، حيث إن لها سلطة الفصل فيما يقدم إليها من البلاغات والشكاوى المتعلقة بوقوع مخالفات للأحكام المنظمة للعملية الانتخابية، وكذا سلطة إعلان النتيجة وفق ما تسفر عنه عملية الفرز، التي تتولاها لجنة الفرز، التي يرأسها رئيس اللجنة العامة، والتي يكون لها سلطة الفصل في جميع المسائل المتعلقة بعملية الانتخاب، وفي صحة أو بطلان ما أبدى من آراء، وبحيث تصدر قراراتها في جميع ذلك بالأغلبية المطلقة لأصوات أعضائها وكذا تحديد من له حق الفوز أو من لهم حق الإعادة، ثم ما يتلو ذلك من قيام اللجنة العليا للانتخابات بإعلان النتيجة العامة بما هو مخول لها وفق الدستور وقوانين الانتخابات وقانون مباشرة الحقوق السياسية 
فلكل ذلك لا يمكن القول بأن ما يصدر عن اللجان المشار إليها بشأن العملية الانتخابية ذو طبيعة أخرى غير طبيعة القرارات الإدارية وأن اختصاص مجلس الدولة  يبقى ممتداً إلى كل منازعة تثور بشأن أي من هذه القرارات التي لم ينتزع اختصاصه بشأنها ولا يخرج من نطاق اختصاص مجلس الدولة سوى القرارات الصادرة بإعلان فوز أي من المرشحين  بحسبان أن هذه القرارات هي التي يترتب عليها اكتساب عضوية مجلس الشعب، حيث يكون موضوع الطعن فيها هو مدى صحة هذه العضوية والمخول لمحكمة النقض بما يخرجه من عداد ما يختص به مجلس الدولة، فمن ثم فإن ما عدا هذه القرارات يظل الفصل فيما يقدم ضدها من طعون معقودا لمجلس الدولة 

   نجد تضارب واضح في شأن تحديد طبيعة اللجان الانتخابية على اختلاف أنواعها وطبيعة القرارات الصادرة منها تقتضى نظرة من المشرع الدستورى والعادى تضع مفهوما واضحا لطبيعة لجان الانتخابات والقرارات الصادرة منها بما يحقق استقرار وشفافية العملية الانتخابية و تنظيم اجراءاتها التي تتولاها اللجان المذكورة

فإما أنها جهات إدارية فتصبح قراراتها خاضعة لرقابة مجلس الدولة ووفقاً لاجراءاته دون استثناءات 

وإما أنها هيئات ذات اختصاص قضائى فيجب حينها تحديد طرق الطعن على قراراتها بما لا يخل بحق التقاضى المكفول دستورياً

 


 

* يعد ما سبق مجرد إجتهاد شخصى لإثبات حالة عدم دستورية القانون المنظم لعملية الانتخابات والذى إن تحقق يكون البرلمان القادم كالبرلمان الذى سبقه عرضه لأن يتم حله إذا صدر حكم من المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية القانون سالف الذكر

السؤال هو : إذا أراد ذوى الشأن الطعن على دستورية القانون المذكور فما هى الإجراءات المتبعة في سبيل ذلك ؟ هل سيطعن على القانون وفقاً للإجراءات الطبيعية المتبعة للطعن أمام المحكمة الدستورية العليا والمنصوص عليها في قانونها ؟ أم سيكون له وضع خاص فيما يتعلق بتلك الاجراءات يتحدد بالنظر إلى القانون المطعون فيه ؟

وماذا لو تمكن ذوى الشأن من الطعن على القانون أمام المحكمة الدستورية فهل ستحكم المحكمة بعدم دستوريته كما فعلت بشأن القانون الذى سبقه ؟ هل هناك في الدستور ما يمنعها من ذلك ؟

ولو حكمت المحكمة الدستورية بعدم دستورية القانون  بالفعل فهل سيتم حل البرلمان بمقتضى هذا الحكم ؟  أم أن الدستور له رأى آخر ؟

 

الإجابة على تلك التساؤلات لنا فيها مقالات أخرى 

لا يمكنك الرد على الموضوع إلا بعد تسجيل دخولك أولا